سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

38سأذ 14 رمضان 1427هـ - 8 أكتوبر 2006م صحح

الجزء ١ · صفحة ١

بسم الله الرحمن الرحيم

فتاوى للشيخ أحمد بن حمد الخليلي

س 1: بناءً على المَبَادِئ التِي جَاء الإسلام لِيُرَسِّخَهَا ويُحَافِظ عليهَا نَجِدُ مع ذلك أن هناك خِلافاً يقع ويكون مَبدَأ من مبادِئ الإسلام وهو رَفع الضَّرَر مثلاً وجُزئِية في هذه الخلافات، ولْنَأْتِ-مثلاً-إلى مسألة التدخين وهي مسألة نرى أنَّ علماء المسلمين يَختلفون فيها فمنهم من يَقُول بِجَوازها ومنهم من يقُول بِحُرْمَتها مع الإجماع المُطْبَق بين الأطباء والعلماء أنفسهم أنَّ هذا ضار .. ضرر للمَال وللمجتمع .. بكل معانِي الضَّرَر، فَمَا مُسوِّغ مِثْل هذه الخلافات التي نَرَاهَا في مثل هذه الجوانب؟

ج: قد استَقْبَلت اليوم هذا السُّؤَال عن التَّدخِين في حين أنَّ جريدة " عمان " في هذا اليوم نقلت عن فرنسا بأنَّهَا حَظَرَت التدخين في الأمَاكِن العامَّة حِفَاظاً على الصِّحة ودفعاً للضَّرَر، وهذا إن دَلَّ على شيء فإنَّما يدُل على أنَّ تعاليم الإسلام يَتَكشَّف-ولو بعد حين-أنَّ فيها مصلحَة البشر وأنَّ في مُجَانَبَتِها الضَّرَر بالإنسانية.

مسألة التَّدخين لا ريب أنَّهَا حادثة، لأنَّ الدُّخان ما كان مُنتَشراً من قبل ولَم يكن مَعروفاً في عهد الرِّسَالة ولا في عهد الصحابة - رضي الله عنهم - ولا في عهد التابعين، وإنَّمَا حدَثَ التَّدخين بعد قرون وقرون وتَفَشَّت هذه العادَة السيِّئة حتى صارت في يومٍ من الأيام مَظْهرًا من مظاهر الحضارة ومظهرًا من مَظَاهر التقدُّم والمَدَنِيَّة، ولذلك كانوا يَعِيبُون على من مَنَع التدخين، وعندما نشأَت هذه العادة السيِّئة وبدأت تنتَشِر في الناس وقف عُلَماء الأُمَّة فيها مواقِفَ مُتَبايِنة:

مِنهُم مَن قال بِحُرْمَة الدُّخَان.

ومِنهم من قال بِكراهته.

ومنهم من قال بِإِبَاحته.

٧٬٠٦٨ / ٧٬٩٢٠