14سأذ 29 ربيع الثاني 1427هـ - 28 ماي 2006م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ١٥ج: على كل حال؛ ليس هنالك راجِح ومرجُوح-لأنَّنِي لَم أجد دليلا ينُصُّ على شيءٍ مِن ذلك-وإنَّما الثابت أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُكْثِر مِن الذكر، وقد أَوْرَدْتُ طائفة كبيرة مِن الأدِلَّة الدالة على فضل الذكر وعُلُوِّ شَأْنه ورِفْعَة منْزِلَتِه في " رسالة الأذكار "(1) ، فمَن شاء ذلك فليرجع إليها .. أَوْرَدْتُ الأدلة الدالة على ذلك مِن الكتاب والسُّنَّة.
الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يُكْثِر مِن التوبة والاستغفار في اليوم .. كان يتوب إلى الله-تبارك وتعالى-في اليوم مِئَة مرة مع أنَّه قد غَفَر الله له - صلى الله عليه وسلم - ما تقدَّم مِن ذنبه وما تأخَّر، فينبغي الإكثار مِن الاستغفار والتوبة إلى الله .. ينبغي للإنسان ألاّ يُفَرِّطَ في مثل هذا الأمر، وكذلك ينبغي الإكْثار مِن التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل وكذلك مِن: " سبحان الله وبِحَمْده " و " سبحان الله العظيم "، وكما أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - مَن سأله بِأن يكون لسانُه رَطْبا مِن ذِكْرِ الله - سبحانه وتعالى - .. ينبغي أن يُكْثِر مِن ذِكر الله-تبارك وتعالى-وخاصّة مِن تلك الأذكار التي أشرتُ إليها الآن وهي مَوجُودةٌ في الكتاب الذي أشرتُ إليه وهو مطبوع مُتَدَاوَل، وهنالك بعضُ الأوقات وَرَدَت فيها أدعيةٌ خاصّة بِها فلا ينبغي التفريط في تلك الأدعية وتِلك الأذكار التي كان يأتِي بِها النبي - صلى الله عليه وسلم - أو أنه أَمَرَ بِهَا وحثَّ عليها أو أنَّه بَيَّن فَضْلَهَا صلوات الله وسلامه عليه، فينبغي للإنسان أن يُكْثِر مِن ذلك قَدْرَ طاقته ولاسِيما في تلك الأوقات الفاضلة التي ذكرنَاها هناك؛ والله-تبارك وتعالى-ولي التوفيق.
(1) -أي في كتابه " تحفة الأبرار في الأذكار الواردة في كتاب الله وسنّة النبي المختار "، الطبعة الأولى، 1426هـ، مكتبة الجيل الواعد، سلطنة عُمان، مِن ص 9 فما بعدها.