14سأذ 29 ربيع الثاني 1427هـ - 28 ماي 2006م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ١٧وهذا الحديث على تقدير ثُبُوته-كما قلتُ-يُمكن أن يُجمَع بينه وبين الأحاديث التي تُعَارِضُه فيَجتمِع شَمْلُ تلك الأحاديث ولا تَختلِف، وهكذا شأنُ الأدِلَّة الثابتة لا تَختلِف وإن ظنّ بعضُ الناس بأنَّها مُختلِفة ولا يُمكن أن يُجمَع بينها .. إنَّما أُوتِيَ أولئك الناس مِن قِبَلِ أنفسهم .. ظنّوا بأنَّه لا يُمكن الجمع بين تلك الأدِلَّة فذهبوا إلى تضعيف بعضها وذلك مِمَّا لا يَجوز لَهم .. لا يَجوز لأحد أن يُضَعِّف شيئا إلا بِحُجَّةٍ بَيِّنة، فإن كان عِلمه لا يصل إلى فهمِ الجمع بين تلك الأحاديث فليسألْ مَن هو أَدْرَى بذلك: ﴿ … فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ [ سورة النحل، من الآية: 43؛ سورة الأنبياء، من الآية: 7 ] .. الله-تبارك وتعالى-أَمَرَ بِرَدِّ المسائل إلى أهل العلم، ومِن العَجَب العَجِيب أن نَجِد الناس يبحثُون عن الطبيب الماهر في كل مرضٍ مِن الأمراض، فإذا أراد شخص أن يتعالَج مِن مرض ذَهَب إلى الطبيب الحاذِق في ذلك المرض وإذا أراد أن يتعَالَجَ مِن مَرَضٍ آخَر ذهب إلى طبيب آخَر ولا يذهب إلى الطبيب السابق، وهكذا الأطباء يَرُدُّون مَن أَتَى إليهم يريد أن يُعالِج مرضا مِن الأمراض إلى غيرهم مِن الأطباء، بل قد تكون تلك الأمور مُتَقَاربة جدا جدا ولكن نظرا لاحترامهم لِتَخَصُّصَاتِهم لا يتدَخَّلُون فيما لا معرفة لَهم به .. بينما الأمر بِعَكْسِ ذلك فيما يتعلَّق بالأمور الشرعية .. نَجد كثيرا مِن الناس مِمَّن لَهم معرفة بالطب أو بالهندسة أو بغير ذلك يريدون أن يُجِيبُوا على بعضِ المسائل الشرعية أو ما شابه ذلك وهكذا بالنسبة إلى بعضِ أصحاب التخصُّصَات .. يتدخَّلُون فيما لا يعْنِيهِم ولا معرفة لَهم به ..