01سأذ 17 ذو الحجة 1427هـ - 07 جانفي 2007م الآثار الطيبة للحج، عام صحح
الجزء ١ · صفحة ٥ومِن المَعلوم أنَّ الله-سبحانه-شَرَّفَ بعضَ البِقَاع على بعض، وكانت هذه البُقعة هي أَقدَس بقاع الأرض.. كانت هذه البُقعَة هي أقدس بِقَاع الأرض، شَرَّفَها الله-سبحانه-بِمَا جعل فيها من خيرٍ عظيم، فالله-تعالى-يقول: ﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ - فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا … ﴾ [ سورة آل عمران، الآية: 96 ومن الآية: 97 ] .. هذا البيت الحرام لا ريب أنَّ الوافد إليه إنَّما يَفِِدُ إلى ربِّه، فالبيت هو رمز الاتِّجَاه إلى الله، ولذلك كان الذَّاهِب إلى هناك إنَّما هو ذاهبٌ إلى ربِّه سبحانه، والحديث عن النبِي - صلى الله عليه وسلم - يدل على أنَّ المُصلي إذا توجَّه إلى هذا البيت إنَّما يتوجَّه إلى ربِّه .. ( فلا يَبصُق أَمَام قِبلته فإنَّ الله-تعالى-بينَهُ وبينَ قِبلَته ) .. معنَى هذا أنه يتوجَّه إلى الله، اتِّجاهُه إلى القبلة هُو رَمزُ الاتِّجَاه إلى الله، فالله قد كان قَبل خَلقِ الزَّمان والمكان وهو الآن على ما عليه كان لا يُطلَب بـ: أَيْن ؟ ولا يُدرَك بِعَيْن، وإنَّمَا عَلِمَ مِن طبيعة البَشَر أَنّهُم ألِفُوا هذه الحياة وطبيعَتَها، أَلِفُوا اللّجوء إلى الأماكن-أماكن العُظمَاء-فجعل الله - سبحانه وتعالى - لَهم مكانًا مُقدَّسا في هذه الأرض، مَن لَجَأَ إليه فإنَّما هو لاجِئٌ إلى الله سبحانه، فيُحسُّ المؤمن عندما يأتي إلى ذلك المكان بالطمأنِينَة وبالراحة.