01سأذ 17 ذو الحجة 1427هـ - 07 جانفي 2007م الآثار الطيبة للحج، عام صحح
الجزء ١ · صفحة ٧ج: على أيِّ حال؛ الله - سبحانه وتعالى - وَصَفَ المُؤمِنِين بأنَّهم غير استِبْدَادِيِّين، المُؤمن يَحرِص على أن يضُمَّ صَوتَ الآخر إلى صَوْتِه، ورأيَ الآخر إلى رأيِه، ويعتَضِدُ بِرَأي غيره، ويَرى أنَّ في اتِّحادِ الآرَاء ومَخْضِ هذه الآرَاء عندما تُطْرَح حتى تُسْتخْلَصَ مِنْهَا زُبْدتُها .. يرى في ذلك صَلاحًا، وهذه الفكرة ليست وَلِيدة اليَوم والأمس، وإنَّمَا هي فطرة بشرِيَّة .. الشاعر يقول:
ولا تَجعل الشُّورى عليك غضاضَةً … فإنَّ الخَوافي قُوة للقَوَادِم
وقد كَانَ بعضُ أهل الحكمة يقول: الناس رَجُل، ونِصف رَجُل، ولا شَيء، فالرّجُل مَن كَانَ له رأيٌ حصيفٌ ومع رأيِهِ الحصِيف يستَشِيرُ غَيْرَه، ونِصفُ الرّجُل الذي له رأيٌ حَصيفٌ ولكنَّه لا يستشِيرُ غيره، أو ليس له رأيٌ حصيفٌ ولكنَّه يستشير غيره، ولا شَيْءَ مَن لَم يكن له رَأيٌ ولَم تكن له مَشُورَة، بِحيث لا يستشير الآخرين وإنَّمَا يستَبِد بِما يراه من رَأْي.
ويقول بعضهم: " ما أخْطَأْت خطأً إلاَّ وأشْرَكْتُ فيه قَوْمِي "، قيل له:" كيف ذلك ؟! " قال: " أستشيرهم في كل شيءٍ فلا أتَحمَّل بنفسي مَغَبَّة خطئِي، وإنَّما يتحمَّلها معي قومي" .. مَعْنَى هذا أنَّه يَحرِصُ على أن يستَشِيرَ.