سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

01سأذ 17 ذو الحجة 1427هـ - 07 جانفي 2007م الآثار الطيبة للحج، عام صحح

الجزء ١ · صفحة ٨

ولا ريب أنَّ في اجتماع الآرَاء قُوّة لِهَذه الآراء، فلا ينبغي للإنسان أن يَأنَف من أن يستَشِيرَ غَيره مهما رَأَى مِن حَصَافة رأيِه، ومِن سَدَاد نظَرِه، ومِن عُمقِ تَجرِبَتِه، ومِن إلْمَامِه بالأُمُور، وإدراكِه لأبْعَادِها، ورأى أنَّ الآخرين دُونَه في ذلك .. عليه أن يستشيرهم، وحسبُنَا أنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان مثَلاً في هذا الأَمر .. كان يتْرُك رَأيَهُ لِرَأي الآخَرِين ولو رأى أنَّ في رأيِهِم خطأً، كما حَصَلَ ذلك في غزوة أُحُد عندَمَا تركَ رَأيَه إلى رَأيِ الآخرين مع أنَّ رأيَهُ كَانَ هُو الصَّوَاب، فهُو أنْفذُ مِنهُم بَصِيرَة، وأَرْسَخُ منهُم عقلاً، وَأنوَرُ منهم فِكرًا، ولكن مع ذلك كان يترُكُ رأيَه الذي يراهُ إلى رَأيِ الآخرين، ليَرسِم الطريق الذي يَجِبُ على الأُمَّة أن تَسلُكَه، وليس هذا فَحَسْب بَل في هذا المَوقِف الذي أُصِيب المُؤمنون فيه بِما أصيبوا بِهِ من النَّكْبة بِحيث رُزِئُوا بِفَقْدِ سَبعِين بَطَلاً مِن أبطالِهم في غزوة أُحُد، وشَمَتَ بِهِم أعداؤُهُم .. في هذا الموقِف يأمُرُ الله-تعالى-نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - أن يسير على دَرْبِ الشورى .. يقول له: ﴿ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ﴾(1) [ سورة آل عمران، من الآية: 159 ] ..

(1) -الآية كاملة هي قوله تعالى: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ [ سورة آل عمران، الآية: 159 ].

٧٬٤٩٩ / ٧٬٩٢٠