كتاب العين (نسخة موقع الوراق) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

باب الرباعي من الشين

الجزء ٢ · صفحة ١٤

ش ي ء، ء ش ء، ش ء و، ش و ي

شيء:

الشيءُ واحدُ الأشياء، والعرب لا تضرب أشياء، وينبغي أن يكون مصروفاً، لأنه على حد فيءٍ وأفياء.. واختلف فيه جهل النَّحو، إنما كان أصلُ بناء شيء: شيِّىء بوزن فيعل، ولكنهم اجتمعوا قاطبةً على التَّخفيف، كما اجتمعوا على تخفيف ميِّت. وكما خففوا السيئة، كما قال:

والله يعفو عن السَّيئات والزَّللِ

فلما كان الشيء مخففاً وهو اسم الآدميين وغيرهم من الخلق، جُمع على فعلاء، فخفِّف جماعته، كما خفف وحداته، ولم يقولوا: أشياء ولكن أشياء، والمدّةُ الآخرةُ زيادة، كما زيدت في أفعلاء، فذهب الصَّرف لدخول المدةُ في آخرها، وهو مثل مدّة حمراء وأسعداء وعجاساء، وكلُّ اسمٍ آخرهُ مدةٌ وائدةٌ فمرجعه إلى التأنيث، فإنه لا ينصرفُ في معرفةٍ ولا نكدةٍ، وهذه المدة خُولٍف بها علامةُ التأنيث وكذلك الياء يخالف العلامة في الحُبلى لا نعِدالِها في جِهَتها.

وقال قومٌ في أشياء: إن العرب لما اختلفت في جمع الشيء، فقال بعضهم: أشياء وقال بعضهم: أشاوات، وقال بعضهم: أشاوى، ولما لم يجيء على طريقة فيء وأفياء ونحوه، وجاء مختلفاً عُلم أنه قد قلِب عن حدِّه، وترك صرفُه لذلك ألا ترى أنهم لما قالوا أشاوى استبان أنه كان في الشيء واوٌ والياء مدغمة فيها، فخُفِّفت كما خفّفوا ياء الميّتة والميّت.

وقال الخليل: أشياء: اسمٌ للجميع، كأن أصله: فعلاء شيئاء، فاستقثقلت الهمزتان، فقلبت الهمزة الأولى، إلى أول الكلمة، فجعلت: لفعاء كما قلبوا أنوق فقالوا: أينق. وكما قلبوا: قُوُوس فقالوا: قِسِيّ.

والمشئة: مصدر شاء يشاء.

أشأ:

والأشاءُ: صغار النَّخل، والواحدة: أشاءة. على فعالة

شأو:

والشَّأو: الغاية شأوتُ القوم، أي: سبقتهم، أشأى شأواً. وشأو الناقةٍ: زمامها، وشأوها: بعرُها قال الشماخ:

ذا طرحا شأواً بأرضٍ هوى له … مُفرَّضُ أطرافِ الذِّراعين أفلجُ

وأخرجتُ من البئر شأواً من التراب، أي: زبيلاً، وقيل: الشَّأو: الحفر أيضاً. يقال: شأوتُ البئر، وأخرجتُ كذا وكذا مشاةً، والمشآةُ: زبيلٌ أو شيء يخرجُ به ترابُ البِئرِ.

شوي:

والشيُّ: مصدر شويت، والشِّواءُ: الاسم.. وأشويتهم: أطعمتهم شِواءً، وكذلك شويتهم تشويةً.. واشتوينا لحماً في حال الخُصوص، وانشوى اللَّحمُ.

والشِّوى: اليدان والرِّجلانِ، تقول: رماهُ فأشواه، أي: أصاب اليدين والرِّجلين، وكذلك كل رمية لم زغ عن الرَّمية.

والإشواء: يُوضعُ موضعَ الإبقاء، حتى قيل: تعشَّى فأشوى من عِشائه، أي: أبقى بعضاً.

والشَّوى: البُقيا. قال:

فإذا من القول التي لا شوى لها … إذا زل عن ظهر اللّسان انفِلاتُها

والشَّوى: الشيء الحقير الهينِّ.

وقوله تعالى: نزاعةٌ للشَّوى، هي النّار التي تنتزع الأيدي، والأرجلُ: وتبقى الأنفس في الأغلال، لا حيةً، ولا ميِّتةً..

والشَّويُّ: جماعة شاة. وفي لغةٍ شيِّه، قال الضّرير: شياهُ فلانٍ ولا أعرف شيِّه فلانٍ.

والشاء يمدُّ إذا حذفت الهاء، ويصيرُ اسماً للجماعة، والواحدة: شاة، وهي في الأصل: شاهة وبيان ذلك: أن تصغيرها: شويهة، والعدد: شياه، فإذا تركوا الهاء مدُّوا الألف: شاء ممدود، ورجل شاويّ: كثير الشاء، قال:

ولستُ بشاويٍّ عليه دَمامةٌ … إذا ما غدا يغدو بقوسٍ وأسهمٍ

وشي:

الشَّيةُ: بياضٌ في لون السَّوادِ أو سوادُ في لون البياض. وثور موشى القوائم: فيه سُعفةٌ وبياضٌ.

والحائك واشٍ يشي وشياً، أي: نسجاً وتأليفاً.

والنمامُ يشي الكذب، أي: يُؤلفه، وقد وشى فلانٌ بفلانٌ بفلانٍ وشايةً، أي: نمَّ به.

الوشواش: الخفيفُ من النَّعام، وناقةٌ وشواشةٌ وشوشاةٌ، أي: خفيفة، قال حُميد:

من العيش شوشاةٌ مزاقٌ ترى بها … ندوباً من الأنساعِ فذَّا وتوأما

والوشوشةُ: كلامٌ في اختلاط، وكذلك التّشويش.

أش:

والأش والأشاش: الهشاشُ، وهو الإقبال على الشيء، بنشاط، قال:

كيف يُؤاتيه ولا يؤشُّهُ

شأشأ:

يقال: شأشأتُ بالحِمار، إذا دعوته إلى الماء والعلف، أو ليقوم حتى يلحق به، أو زجرتهُ ليمضي قلت: شأشأ وتشؤتشؤ، قال أبو الدُّقيش: الصحيح أنَّ: شأشأت بالحمار، في الزَّجرِ خاصّة.

باب الرباعي من الشين

٥١٤ / ٧١٦