أنا:
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥ويقال: تكون إنّ في مَوْضع أَجَلْ فيكسِرونَ ويثقلون، فإِذا وقفوا في هذا المعنى قالوا: إنّهْ.. تكون الهاء صلةً في الوقوف، وتَسْقط الهاء إذا صرفوا… وبلغنا عن عبدِ اللَّه بنِ الزُّبَيْر أن أعرابيّاً أتاه فسأله فحرمه، فقال: لعن اللَّه ناقةً حملتني إليك، فقال ابنُ الزُّبير: إنّ وراكِبَها، أي: أَجَلْ.
فأمّا تميم فإِنّهم يَجْعلونَ ألِفَ كلّ أنّ وأَنْ، منصوبة، من المُثَقَّل والمُخَفَّف: عيناً، كقولك: أريد عَنْ أُكَلِّمك، وبلغني عنّك مقيم.
وأنّ الرّجل يَئنُّ: من الأنين، قال:
تَشْكو الخِشاشَ ومَجْرَى النِّسعتَيْنِ كما … أَنَّ المَرِيضُ إلى عُوّاده، الوَصِبُ
ورَجُلٌ أُنَنةٌ: كثير الكَلامِ والبثِ والشَّكْوَى، وهو البليغُ القَوّالةُ، والجميع، الأُنَن، ولا يشتق منه فِعْلٌ.
ومن الأنين يُقالُ: أَنَّ يَئِنُّ أنيناً، وأنّاً وأنّةً، وإذا أمرت قلت: اينَنْ لأن الهمزتين إذا التقتا فسكنتِ الأخيرة اجتمعوا على تليينها.
ويقال للمرأة: إنّي، كما يُقالُ للرَّجُلِ: اقْرِرْ، وللمرأة قرّي.
وإنّما يُقاس حرف التّضعيف على الحَرَكةِ والسُّكون بالأمثلة من الفِعْل فحيثما سكنت لام الفعل فأَظْهِرْ حرفي التَّضْعيف على ميزان ما كان في مثاله، نحو قولك للرّجل في الأمر: افْعَلْ مجزومة اللاّم، فتقول في باب التَّضْعيف: اغضضْ واقررْ وامْدُدْ، فإِذا تَحَرّكتْ لام الفعل فمثال ذلك من التّضعيف مُدْغم الحرفين، يقال للمرأة: افّعَلِي فتحرّكَتِ اللاّم قلت: غُضِّي وقَرّي وإنّي وجِدِّي فهذا قياس المجزوم كلّه في باب التّضعيف، لذلك قلت: اينَنْ.
أنا:
أَنَّى، معناها: كيف؟ ومن أين؟.. أنّى شئت: كيف شئت؟ ومن أين شئت؟ قال الكميت:
أنّى ومن أين آبك الطَّرَبُ
وقوله جلّ وعزّ: " أنّى لك هذا " . أي: من أينَ لكِ هذا؟ وقوله جلّ وعزّ: " أَنَّى يكون له الملكُ علينا " ، أي: كيف يكون؟، وقال:
ومُطْعَمُ الغُنْمِ يوم الغُنْمِ مُطْعَمُهُ … أَنَّى توجّه والمَحْرومُ مَحْرومُ
أي: أينما توجّه، وكيفما توجّه.
أنا، فيها لغتان، حذفُ الأَلِفِ وإثباتُه، وأَحْسنُ ذلك أَنْ نُثْبِتَها في الوقوفِ، وإذا مضيت عليها قلت: أَنَ فعلت. وإذا وقفتَ قلتَ: أَنَهْ، وإِن شئتَ: أنا وحذفُها أَحْسَنُ.
وقوله تعالى: " لكنّا هو اللَّهُ ربّي " معناه: لكنّ أنا، فحُذفتٍ الهمزةُ وحذفت إحدى نوني لكنّ فالْتَقَتْ نونان فأدغمتها في صاحبتها.
والإنْيُ والإنَى، مقصور: ساعة من ساعات اللّيل، والجميع: آناء، وكلّ إنْيٍ ساعة.
والإنَى، مقصور أيضاً: الإدراك والبلوغ، وإنَى الشّيء بلوغه وإدراكُهُ، فتقول: انتظرنا إنَى الطّعام، أي: إدراكه، وقوله تعالى: " غير ناظرينَ إناهُ " ، أي: غير منتظرين نُضْجه وبلوغه.
وقوله تعالى: " وحميم آن " ، أي: قد انتهى حرّه، والفِعْل: أَنَى ياني أنىً.
وقوله تعالى: " من عينٍ آنية " ، أي: سُخْنة. وقال العبّاس بن مرداس:
فجئنا مع المهديّ مكّةَ عُنْوةً … بأَسْيافنا والنَّقْعُ كابٍ وساطعُ
علانيةً والخيلُ يَغْشَى مُتُونَها … حميمٌ وآنٍ من دم الجَوْف ناقعُ
والإيناء، ممدود: قد يكون بمعنى الإبطاء.. آنيت الشّيء، أي: أخَّرته، وتقول للمُبطِىء: آنيت وآذيت.
وأَنَى الشَّيْءُ يأني أُنِيّاً إذا تأخر عن وقته، ومنه قوله: والزّاد لا آنٍ ولا قَفارُ أي: لا بطيء، ولا جَشِبٌ غير مأدوم.
وتقول: ما أَنَى لك، وألم يأنِ لك، أي ألم يَحِن لك؟ والأَنَى: من الأناة والتّؤدة، قال العجّاج: طال الأَنَى وزايل الحقُّ الأَشَرْ وقال:
أناةً وحلماً وانتظاراً بهم غداً … فما أنا بالواني ولا الضَّرِعِ الغَمْرِ
ويقال: إنّه لَذُو أَناةٍ، إذا كان لا يَعْجَلُ في الأُمور، أي: تأنّى، فهو آنٍ، أي متأنٍّ، قال:
الرّفق يُمْنٌ والأناة سعادةٌ … فتأنَّ في رِفْقٍ تُلاقِ نجاحا
والأناة: الحلم، والفِعْل: أَنِيَ، وتأنَّى، واسْتَأْنَى، أي: تَثَبَّتَ، قال: وتأنّ إنّك غير صاغِرْ ويقال للمتمكِّث في الأمر: المتأنّي.
وفي الحديث: آذيت وآنيت، أي: أخّرت المجيء وأبطأت، وقال الحطيئة: