باب ما اتفق عليه أبو زيد وأبو عبيدة مما تكلمت به العرب من فعلت
الجزء ٢ · صفحة ٢١٢والخَطْر: ضَرْب البعير بذنبه جانبي وَرِكيه، تم صار ما لَصِقَ من البول بالوَركين خَطْراً. قال الشاعر:
وقَرَّبْنَ بالزُّرْق الجمائلَ بعدما … تقوَّبَ عن غِرْبان أوراكها الخَطْر
الزُّرْق: موضع؛ والجمائل: الإبل؛ والغُرابان: حرفا الوَرِك المشرفان على القطاة، وهي مَقْعَد الرِّدْف، الواحد من ذلك غُراب. قال الراجز:
يا عَجَباً للعَجَبِ العُجابِ
خمسةُ غِرْبانٍ على غُرابِ
يعني خمسة غربان قد وقعوا على غراب هذا البعير. والراوية: البعير الذي يُستقى عليه، تم صارت المَزادة راوية.
والدَّفن: دَفْن الميت، ثم قيل: دفن سرَّه، إذا كتمه.
وتقول: نام الإنسان، ثم كثر ذلك حتى قيل: ما نامت السماءُ الليلةَ بَرْقاً. وقد قالوا: نام الثوب، إدا أخلق أيضاً. وقالوا: همَدَت النار، ثم قالوا: همَدَ الثوب، إدا أخلق.
وأصل العمى في العين، ثم قالوا: عَمِيت عنّا الأخبار، إذا سترت.
والرَّكض: الضرب بالرِّحل، ثم كثر ذلك حتى لزم المركوضَ الركضُ وإن لم يحرُك الراكبُ رِجله، فيقال: رَكَضَت الدابّة، ودفع هذا قوم فقالوا: رُكضت الدابَّة لا غير. وهي اللغة العالية.
والعقيقة: الشَّعَر الذي يخرج على الولد من بطن أمّه، ثم صار ما يذبح عند حلق ذلك الشعر عقيقة.
والوِرْد: إتيان الماء، تم صار إتيان كل شيء ورْداً، وكثر حتى سمّوا المحموم موروداً لأن الحمّى تأتيه في أوقات الوِرْد.
والقَرَب: طلب الماء، ثم قالوا: فلان يقْرب حاجَته، أي يطلبها.
والظَّمَأ: العطحثر وشهوة الماء، ثم كثر ذلك حتى قالوا: ظمئتُ إلى لقائك.
والمَجْد: امتلاء بطن الدابة مر العلَف، ثم قالوا: مَجُدَ فلان فهو ماجد، إذا امتلأ كرَماً.
والقَفْر: الأرض التي لا أنيسَ بها ولا نَبت، تم قالوا: أكلت خبزاً قفاراً: بلا أدْم. وقالوا: امرأة قَفْرة الجسم وقَفِرة الجسم، أي ضئيلته.
والوَجور: ما أوجرتَه الإنسان من دواء أو غيره، ثم قالوا: أوجرَه الرمح، إذا طعنه في فيه. فأمّا قولهم: أجرَّه الَرمح فليس من هذا، هو أن يطعنه ويدع الِرمح في بدنه.
والغرغرة: أن يغرغر الإنسان الماء في حلفه ولا يسيغه، ثم كثر ذلك فقالوا: غرغرَه بالسكين، إذا ذبحه.
والقرقرة: صفاء هدير الفحل وارتنفاعه، ثم قيل للحسن الصوت: قرقار. قال الراجز:
أبْكَمَ لا يكلِّم المطِيّا
وكان حَدّاءً قُراقِريا
والأَفْن: قلّة لبن الناقة؛ ثم يقال: أفِنَ الرجل، إدا كان ناقص العقل، فهو أفين ومأفون. قال الشاعر في الناقة:
إذا أُفِنَتْ أرْوَى عيالَكِ أفْنُها … وإن حُيِّنَتْ أرْبَى على الوطب حِينُها
قال أبو بكر: هذا الشاعر خاطب امرأة فقال: هذه الإبل إذا أفنت أرْوَى عيالَك لبنُها، وإن حُيِّنت، أي حُلبت مرة واحدة - الحَيْنة أن يأكل في اليوم مرة واحدة - والأصل في زاد على الوطب لبنها.
والحِلْس: ما طُرح على ظهر الدابّة نحو البَرْذَعة وما أشبهها، ثم قيل للفارس الذي لا يفارق ظهرَ فرسه: حِلْس. وقالوا: بنو فلان أحلاس الخيل.
والصَّبْر: الحَبْس، ثم قالوا: قُتل فلان صبراً، أي حُبس حتى قُتل. وفي الحديث: " اقتلوا القاتلَ واصبِروا الصابرَ " ، وأصل ذلك أن رجلاً أمسك رَجُلاً رَجُل حتى قتله فحُكم أن يُقتل القاتل ويُحبس الممسِك.
والبَسْر أصله أن تلقَّح النخلة قبل أوانها، وبَسَرَ الناقةَ الفحلُ قَبْلَ ضَبْعَتها، ثم قيل: لا تَبْسُرْ حاجتَك، أي لا تطلبها من غير وجهها.
والحَجّ: قصدك الشيءَ وتجريدك نفسَك له، ثم سُمّي قصد البيت حَجَّا. قال الشاعر:
فَهُمْ أهَلاتٌ حولَ قيس بن عاصمٍ … يَحُجّون سِبَّ الزِّبْرِقان المزعفَرا
قوله أهَلات: جماعات، والسِّبّ: العِمامة، والزِّبْرِقان هو ابن بدر البَهْدَلي من بني سعد، وكان سادات العرب يصبغون عمائمهم بالزعفران.
باب ما اتفق عليه أبو زيد وأبو عُبيدة مما تكلّمت به العرب من فعلتُ وأفعلتُ وكان الأصمعي يشدّد فيه ولا يجيز أكثره
قال أبو زيد: يقال: بانَ لي الأمرُ وأبانَ.
ونالَ أن أفعل كذا وكذا وأنالَ، أي حان.
وآن لك أن تفعل كذا وكذا وأنا لك.
ونارَ لي الأمرُ وأنارَ.
وعاضَه خيراً وأعاضه وعوَّضه.
وقد بَدَأ وأبدأَ. وأنشد أبو عُبيدة:
الحمد للهّ المُعيد المُبْلي