باب من اللغات عن أبي زيد
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٩قال: وتقول العرب: مشيتُ حَولك وحَوالك وحَوالَيك. قال الراجز:
أهَدَموا بيتَكَ لا أبا لكا
وزعموا أنه لا أخا لكا
وأنا أمشي الدَّأَلَى حَوالكا
وقال أبو زيد: العرب تؤنّث السراويل، وهي اللغة العالية، فمن ذكّر فعلى معنى الثوب؛ ويؤنّثون العُقاب فمن ذكّر فعلى معنى الطائر؛ ويؤنّثون الدلو فمن ذكّر فعلى معنى السَّجْل؛ ويؤنّثون الذِّراع فمن ذكّر فعلى معنى العضو. واللسان الأصل فيه التذكير، كذلك جاء في التنزيل: " يقولون بألسِنَتهم " ، ومن أنّث فعلى معنى الرسالة. قال الشاعر:
إنّي أتتني لسان لا أَسَرُّ بها … من عَلْوَ لا كذِبٌ فيها ولا سَخَرُ
والعرب تقول: هِلال السماء؛ وهِلال الصيد، وهو شبيه بالهِلال تعرقَب به حمير الوحش؛ وهِلال النعل: الذؤابة؛ والهِلال: القطعة من الغبار؛ وهِلال الإصبع: المُطيف بالظفر. قال الشاعر:
فأَبدَى الهِلالُ لنا إذ بدا … جواراً كريماً وعَيْراً عقيرا
يعرقِبهنّ الفتى بالهلالِ … كعِرْقاب ذي الصَّيد ذبحاً جحيرا
والهِلال: القطعة من الرَّحا. قال الراجز:
أنُطْعِم أضيافاً لنا حُضورا
ونطحن الأبطال والقَتيرا
طَحْنَ الهِلال البُرَّ والشعيرا
والهِلال: الحية إذا سُلخت فهي هِلال. قال الشاعر:
تَرى الوَشْيَ لمّاعاً عليه كأنه … قَشيبُ هِلالٍ لم تقطَّعْ شَبارِقُهْ
القشيب: الجديد؛ شبارقه: قِطَعه؛ يقال: شبرقَ الشيءَ، إذا قطعه، شبرقةً. والهِلال: باقي الماء في الحوض؛ ويقال: ما بقي في الحوض إلاّ هِلال. والهِلال: الجمل الذي قد أكثر الضِّراب حتى أدّاه ذلك إلى الهُزال والتقويس، وهذا تشبيه. قال: والعرب تقول: قَلَوْتُ اللحم وقَلَيْتُه، وقَلَوْتُ الرجلَ في البِغْضَة وقَلَيْتُه، وقَلَيْتُ الرجلَ: فلقتُ هامته بالسيف، لا غير. قال الشاعر:
نخاطبهم بألسِنَة المَنايا … ونَقلي الهامَ بالبِيض الذُّكورِ
فمن قال: قَلَيْتُه فالمصدر مقصور قِلىً شديداً، ومن قال قَلَوْتُه فتح القاف ومدّ. وأنشد:
إن تَقْلِ بعد الوُدّ أُمُّ محلِّمٍ … فسِيّانِ عندي وُدُّها وقَلاؤها
والعرب تقول: حَلأتُ المرأةَ، إذا نكحتها؛ وحَلأتُه مائةَ سَوط، أي ضربته. قال الشاعر:
فكم حالٍ حليلتَه بضربٍ … وليس لها إذا ضُربت ذُنوبُ
أراد: حالىءٍ، فترك الهمز.
قال: وتقول العرب: قوم سَواء وسَواسٍ وسَواسِيَة، مثل السَّواء. وقال بعضُهم: لا تكون السَّواسِيَة إلاّ في الشرّ. قال الشاعر:
سَواسِيةٌ كأسنان الحمارِ
وقالوا: هم سِيّ كما ترى، في معنى سواء. قال الشاعر:
وهمُ سِيٌّ إذا ما نُسِبوا … في سناء المجدمن عبد مَنافِ
والسِّيّ: المِثل. قال الحطيئة:
فإيّاكم وحيّةَ بطن وادٍ … حديدَ الناب ليس لكم بسِيِّ
والسَّواء: الوسط. قال اللّه جلّ ذكرُه: " في سَواء الجحيم " .
قال: وهُذيل تقول: هذه عصاً وقفاً، فيثبتون النون قال الشاعر:
يُطيف بنا عِكَبٌّ مُقْذَحِرٌّ … ويَطْعُنُ بالصُّمُلّة في قَفِينا
عِكَبّ: اسم رجل، والمُقْذَحِرّ: المستعدّ للشرّ؛ والضُّمُلّة: حَرْبة؛ والقَفِينا: جمع قَفا.
قال: والعرب تقول: جئت من حيثُ تعلم، وحيثَ تعلم، وحَوْثُ تعلم، وحَوْثَ تعلم.
ويقولون: حَقّ وحِقاق وحُقوق. قال الشاعر:
لا يَحيفون إذا ما حُكِّموا … ويؤدّون أماناتِ الحِقاقِ
قال: والعرب تقول: لَبِثَ لَبْثاً ولَبَثاً، ومَكُثَ مَكْثاً ومَكَثاً؛ ويقولون: طاعه يَطوعه وأطاعه يُطيعه، وقال أيضاً: وأطاعَ له يُطيع.
قال: وتقول العرب: اللهمَّ تقبَّلْ تابتي وتَوبتي، وارحمْ حابتي وحَوبتي، ويقولون: قامتي وقَومتي وقيامتي. قال الراجز:
قد قمتُ ليلي فتقبَّلْ قامتي
وصمتُ يومي فتقبَّلْ صامتي
أدعوك بالعِتْق من النار التي
أعددتَها للظالم العاتي العَتي
فأعطنِي ممّا لديك سالتي
قال: وتقول العرب: عشرينَهْ وثلاثينَهْ، كذلك إلى التسعين. قال الشاعر:
أُلامُ على الصِّبا وألوم فيه … وقد جاوزتُ حدَّ الأربعينَهْ
وقال الآخر: