باب ما لا تدخله الهاء من المؤنث
الجزء ٢ · صفحة ٢١٩ويُروى: وسائلٍ عن خبرٍ لَويتُ. ودريتً الظبيَ أدريه درْياً، إذا ختلتَه. قال الشاعر:
فإن كنتُ لا أدري الظِّباءَ فإنني … أدُسُّ لها تحت الترابِ الدواهيا
وقال الآخر:
وكم رامٍ يُصيب ولا يَدْري
أي لا يَخْتِل. ودرّيت الشَّعَر بالمِدْرَى تدريةً. قال الشاعر:
قد عَلِمَتْ أختُ بني فَزارَهْ
أنْ لا أدَرّي لِمَّتي للجارَهْ
وبَدَوْتُ أبدو بَدْواً، إذا ظهرت؛ وبدأتُ بالشيء أبدأ به، إذا قدمته، وأبدأتُه أيضاً، وبَدِيتُ به. قال الراجزْ:
باسم الإله وبه بَدِينا
ولو عَبَدْنا غيرَه شَقينا
وبَدَوْتُ من الحَضَر إلى البدو. ولقيتُ فلاناً بادي بدي وبادي بَداً. قال الراجز:
وقد عَلَتْني ذُرْأة بادي بَدي
ورَثْيَةٌ تنهض في تشدّدي
وجَددْتُ في الأمر أجِدّ، وأجددتُ أجِدّ، لغتان فصيحتان. وجَددْتُ الحبلَ أجُدّه جَدّاً، إذا قطعته. وأبْلِ وأجِدَ، يُدعى للرُّجل إذا لبس الجديد. وجَدِدْتَ يا فلانُ: صرتَ ذا جَدّ.
وبَرَيْتُ القلمَ والعودَ وغيرَه أبريه بَرْياً. وبَرئتُ من المرض وبَرَأت أبْرَأ بُرْءاً. وبَرَأ الله الخلقَ يبَرؤهم بَرْءاً. وأنشد الأصمعي:
وكل نفسٍ على سلامتها … يُميتُها اللّه ثمّ يَبْرَؤها
وبارأتُ الكَريَّ مبارأةً، إذا فاصلتَه كأنك تدفع إليه الكِراء ثم تسترجعه منه. وأبريتُ البعيرَ ابريه إبراءً، إذا جعلتَ له بُرَةً؛ والبَرِيّة أصلها الهمز، وتركت العرب همزها لكثرة استعمالهم إياها.
وشَرَقَت الشمسُ إذا طلعت؛ وأشرقت، إذا أضاءت. وشَرِقَ الرجلُ بِريقه، إذا غَصَّ.
ورَوِيتُ من الماء أروَى رِيّاً. ورَوَيْتُ القومَ، إذا استقيتَ لهم. وأرويتُ ماشيتي إرواءً. ورَوَيْتُ على البعير: شددتُ عليه بالرِّواء، والرواء: حبل يُشدّ به المَتاع. وروّيت في الأمر ترويةً وتَرْويّاً.
وقِلْت من القائلة أقيل قائلةً وقَيْلاً. وأقَلْتُ الرجلَ عَثْرَتَه. وأقَلْتُه في البيع إقالةً، وشربتُ القَيْل، وهو شرب نصف النهار. وتقيّلَ الرجلُ أباه، إذا أشبهه.
وغارَ النجمُ يغور غَوْراً. وغارت عينُه تغور غُؤوراً. وغارَ الماءُ غَوْراً. وغارَ الرجلُ أهلَه يَغيرهم غَيْراً، مثل مارَهم سواء، وهو من المِيرة. وأغارَ الرجلُ على القوم يُغِير إغارةً من المُغاوَرة. وغارَ على أهله يَنهار غَيْرة. وغارَ يغور، إذا دخل غَوْرَ تِهامة. وأغار الحبلَ يُغِيره إغارةً، إذا فتله فتلاً شديداً. وغؤَر القومُ تغويراً، إذا نزلوا في الهاجرة فأراحوا.
ومَرَّ الطعامُ وأمرَّ، إذا صار مراً. وأمر العيشُ يُمِرّ إمراراً فهو مُمِرّ. وأمرَّ الحبلَ يمِرّه إمراراً، إذا أحكم فتلَه.
وطَمَّ الفرسُ، إذا عدا عَدْواً شديداً، ومصدره طَميماً. وطَمَّ شَعَرَه طَمّاً. وطمّ الماءُ طُموماً، إذا كَثُرَ.
وهبَّ التيسُ يَهِبّ ويَهُبّ هَبيباً. وهبّت الريحُ تَهُبّ هُبوباً، وقالوا هَبّاً. وهَبَّ من نومه هَبّاً. وهَبَّ السيفُ هَبَّةً. وهًبّت الناقةُ هِباباً، إذا نَشِطَت.
وكَلَّ السيفُ كُلولاً. وكَلَّ البصرُ كِلَّةً. وكَلَّ الإنسانُ والبعيرُ كَلالاً.
وشَبَّت النارُ شُبوباً. وشَبَّ الفرسُ شِباباً. وشبَّ الغلامُ شَباباً.
باب ما لا تدخله الهاء من المؤنث
جارية كاعِب وناهِد ومُعْصِر، وقالوا مُعْصِرة. قال الراجز:
قُلْ لأمير المؤمنين الواهبِ
أوانساً كالرَّبْرَبِ الرَّبائبِ
من ناهدٍ ومُعْصِرٍ وكاعبِ
هِيفِ البطون رُجَّح الحقائبِ
المُعْصِر: التي استتصّت عصرَ شبابها، وهي كاعب أوّلا إذا كعّب ثديُها كأنه مفلَّك، ثم يخرج فتكون ناهداً، ثم يستوي نهودها فتكون مُعْصِراً. قال الراجز:
قد أعصرتْ أو قد دنا إعصارُها
يَنْحَلّ من غُلْمَتِها إزارُها
وجارية عارِك وطامِث ودارِس وحائض، كلّه سواء.
وجارية جالِع، إذا طرحت قناعها من قلّة الحياء.
وامرأة قاعد، إذا قعدت عن الحيض والولادة.
وامرأة مُغْيِل: تُرضع الغيلَ، وهو أن تُرضع ولدَها وهي حامل؛ واسم اللبن: الغَيْل.
وامرأة مُسْقِط وامرأة مُسْلِب: قد مات ولدُها.
وامرأة مُذْكر، إذا ولدت الذكور؛ ومؤنِث، إذا ولدت الإناث؛ ومِذكار ومِئناث، إذا كان ذلك من عادتها.