[3] بَابُ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ لاَ يَرَى الصَّلاَةَ عَلَى مَوْتَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَلاَ يَرَى الصَّلاَةَ خَلْفَ كُلِّ بَارٍّ وَفَاجِرٍ
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨801) … وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا وَقَعَتِ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ، أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مَلَكِ الأَرْحَامِ أَنْ يَكْتُبَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَمَا أَكْتُبُ؟ فَيَقُولُ: اُكْتُبْهُ سَعِيدًا أَوْ شَقِيًّا بِعَمَلِهِ، وَاكْتُبْ أَثَرَهُ، وَعَمَلَهُ وَأَجَلَهُ وَرِزْقَهُ».
802) … وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَخْرَجَ مِنْ ظَهْرِهِ ذُرِّيَّتَهُ كَالذَّرِّ، فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ، وَأَمَرَهُمْ بِالسُّجُودِ، فَأَبَتْ طَائِفَةٌ، فَمَنْ أَجَابَ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ، وَهُمُ السُّعَدَاءُ، وَمَنْ أَبَى يَوْمَئِذٍ فَهُمُ الْكَافِرُونَ، وَهُمُ الأَشْقِيَاءُ». فَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ فِعْلَ الْعَبْدِ، وَأَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَفْعَلْهُ دُونَ اللَّهِ إِذَا قَدَّرَهُ وَعَلِمَهُ، وَعَلِمَ مَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ.
803) … قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَمَّنْ زَعَمَ أَنَّ الْعِبَادَ لاَ يَقْدِرُونَ عَلَى الأَخْذِ بِمَا أُمِرُوا بِهِ، وَعَلَى الْكَفِّ عَمَّا نُهُوا عَنْهُ، وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْمُولٌ بِهِمْ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَتَكُونُ بَعْدِي شَيَاطِينُ فِي جُثْمَانِ الرِّجَالِ، يَأْتُونَ الْمَجْلِسَ، وَكُلُّهُمْ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ»، فَتِلْكَ الأَحَادِيثُ الْكَاذِبَةُ وَنَحْوُهَا مِنْ أُوْلَئِكَ الشَّيَاطِينِ مِنَ الإِنْسِ يُوحِيهَا إِلَيْهِمْ إِخْوَانُهُمْ الشَّيَاطِينُ مِنَ الْجِنِّ لِيُرْدُوهُمْ، وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ».
804) … وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي فِي هَذَا الْيَوْمِ، قَالَ: خَلَقْتُ عِبَادِي لِيَعْبُدُونِي، فَأَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاغْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا حَلَّلْتُ لَهُمْ».
805) … وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ