[5] بَابُ السُّنَّةِ فِي التَّعْظِيمِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ،
الجزء ١ · صفحة ٢١٣الْمُبِينِ}؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الأُمَّةِ سَأَلْتِ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «ذَلِكَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَلَمْ أَرَهُ فِي صُورَتِهِ التِي خُلِقَ عَلَيْهَا إِلاَّ مَرَّتَيْنِ قَدْ هَبَطَ مِنَ السَّمَاءِ فَسَدَّ جِسْمُهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ»، أَلَمْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾؟ قَالَ مَسْرُوقٌ: تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى مَا رَوَتْ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾، ﴿لَقَدْ رَأَى مِنَ ـ ايَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ثُمَّ عَادَ الْحَدِيثُ إِلَى عُلَيَّةَ، فَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُبَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿يَآ أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالاَتِهِ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾. وَمنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾.
825) … وَأَخْبَرَنَا أَبُو رَبِيعَةَ زَيْدُ بْنُ عَوْفٍ الْعَامِرِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبِنَانِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ أَنَّ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ كَبَّرَ النَّاسُ وَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ، فَقَالَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا إِنَّ الذِي تَدْعُونَهُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَعْنَاقِ رِكَابِكُمْ»،