الجامع الصحيح: مسند الإمام الربيع بن حبيب الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي الفراهيدي البصري أبو عمرو

[18] بَابٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي النَّظَرِ أَيْضًا

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ وَعِيسَى بْنِ أَبِي يُونُسَ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَرَاهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ.

قَالَ الرَّبِيعُ: وَمِصْدَاقُ مَا قَالُوا جَمِيعًا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَلُغَةِ الْعَرَبِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ فَنَفَى عَنْ نَفْسِهِ أَنْ تُدْرِكَهُ الأَبْصَارُ لأَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَتْهُ لَكَانَ قَدْ سَاوَاهَا، لأَنَّ كُلَّ مُدْرَكٍ مُحَاطٌ بِهِ مَحْدُودٌ مَوْصُوفٌ عَزَّ وَجَلَّ عَمَّا انْتَحَلَهُ الْمُبْطِلُونَ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ﴾ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لاَ تَنَالُهُ الأَبْصَارُ.

858) … قَالَ جَابِرٌ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ اللَّهِ: هَلْ يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ؟ قَالَ: قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ اِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ اِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلآَ أَدْنَى مِن ذَالِكَ وَلآَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمُ، أَيْنَ مَا كَانُوا﴾، فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ لاَ يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ وَأَنَّهُ شَاهِدٌ(1) لِكُلِّ مَكَانٍ، حَاضِرٌ(2) بِكُلِّ مَكَانٍ عَلَى الإِحَاطَةِ وَالتَّدْبِيرِ: ﴿لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الاَرْضِ﴾، وَقَالَ: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾، وَقَالَ: ﴿وَهُو اللهُ فِي السَّمَاواتِ وَفِي الاَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُم وجَهْرَكُم وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾، وَقَالَ لِمُوسَى وَهَارُونَ: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَى﴾، وَقَالَ: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمُ، إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾، وَقَالَ: {وَلاَ يُحِيطُونَ

(1) / خ: مشاهد.

(2) / خ: محاضر.

٢٢٨ / ٢٨٠