[35] بَابُ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤فَخَضَعَتْ وَدَانَتْ(1)، وَقَدْ تَقُولُ الْعَرَبُ: اسْتَوَتْ لِفُلاَنٍ دُنْيَاهُ، أَيْ أَتَتْهُ دُنْيَاهُ عَلَى مَا يُرِيدُ، وَاسْتَوَى بِشْرٌ عَلَى الْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ، وَاسْتَوَى فُلاَنٌ عَلَى مَالِ فُلاَنٍ يُرِيدُونَ أَنَّهُ احْتَوَى عَلَيْهِ وَحَازَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ
فَإِنْ سَأَلَ الْمُسْتَرْشِدُ عَنْ تَفْسِيرِ الآيَاتِ الْمُتَشَابِهَاتِ وَالدَّلاَلَةِ عَلَى مَعَانِيهَا مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾، وَقَوْلِهِ: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾، وَقَوْلِهِ: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الذِي فَسَّرْنَاهُ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا بِالرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ، فَقَالَ السَّائِلُ: مَا الدَّلِيلُ عَلَى صِدْقِ تَفْسِيرِكُمْ وَإِلاَّ فَلَيْسَ لِلْمُخَاطَبَةِ عِنْدَنَا مَعْنًى فِي الاِسْتِوَاءِ وَالْيَدِ وَالْعَيْنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِلاَّ عَلَى مَا نَعْقِلُ؟. قِيلَ لِلسَّائِلِ: إِنَّ جَمِيعَ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مُتَشَابِهٌ لاَ يُدْرَكُ عِلْمُهُ بِظَاهِرِهِ وَلاَ بِنَصِّهِ، لأَنَّ النَّصَّ وَاحِدٌ وَالْمَعَانِي مُتَبَايِنَةٌ، فَلاَ بُدَّ مِنْ كَشْفِ مَعَانِيهَا، وَإِيضَاحِ سُبُلِهَا، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ كَلِمَةٍ إِلاَّ وَلَهَا وَجْهَانِ، فَاحْمِلُوا الْكَلاَمَ عَلَى أَحْسَنِ وُجُوهِهِ» وَقِيلَ: لَنْ يَتَفَقَّهَ الرَّجُلُ حَتَّى يَرَى لِلْقُرْآنِ وُجُوهًا. وَقَالَ الْحَسَنُ: تَعَلَّمِ(2) الْعَرَبِيَّةَ وَحُسْنَ