الجامع الصحيح: مسند الإمام الربيع بن حبيب الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي الفراهيدي البصري أبو عمرو

[35] بَابُ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

الْعِبَارَةِ. وَقَالَ: لَيْسَ مِنْ كَلِمَةٍ إِلاَّ وَلَهَا وَجْهٌ وَقَفَا وَظَهْرٌ وَبَطْنٌ، وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَنَا الْكَلاَمُ الْمُتَشَابِهُ الذِي يَتَّفِقُ لَفْظُهُ وَيَخْتَلِفُ مَعْنَاهُ.

فَجَوَابُنَا فِي ذَلِكَ وَباللَّهِ التَّوفِيقُ وَالْعِصْمَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ مَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ العَبَّاسِ وَابْنُ عُمَرَ وَالْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ: إِنَّهُ ارْتَفَعَ ذِكْرُهُ وَثَنَاؤُهُ وَمَجْدُهُ وَعَظَمَتُهُ تَعَالَى عَمَّا قَالَ الْمُنَدِّدُ(1) إِنَّ لَهُ أَنْدَادًا وَأَشْبَاهًا تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ. وَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ فِي حَدِيثِ الصَّخْرَةِ ارْتَعَدَ فَرْقًا(2) وَشَفْقًا حِينَ وُصِفَ اللَّهُ بِالزَّوَالِ وَالاِنْتِقَالِ، وَقَالَ: هَذَا كَلاَمُ الْيَهُودِ أَعْدَاءِ اللَّهِ، وَقَدْ وَصَفْنَا أَبَاطِيلَهُمْ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا. وَجَمِيعُ مَا قَالُوا مَوْجُودٌ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ؛ يُقَالُ: اسْتَوَى فُلاَنٌ عَلَى الْعِرَاقِ أَيْ اسْتَوْلَى أَمْرُهُ وَمُلْكُهُ، وَيُقَالُ: اِسْتَوَى فُلاَنٌ عَلَى مَالِ فُلاَنٍ أَيْ احْتَوَى عَلَيْهِ، وَيُقَالُ: اِسْتَوْلَى فُلاَنٌ عَلَى سَرِيرِهِ وَمَجْلِسِهِ، وَيُقَالُ لِمَنْ كَانَ مَائِلاً فَاعْتَدَلَ: قَدِ اسْتَوَى، يُرِيدُونَ انْتِصَابَهُ بَعْدَ مَيْلِهِ وَاعْتِدَالَهُ بَعْدَ عِوَجِهِ. وَيُقَالُ: اِسْتَوَى فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ أَيْ اتَّفَقَا فِي الصِّفَةِ وَالنَّعْتِ.

فَلَمَّا كَانَتِ الْكَلِمَةُ مُحْتَمِلَةً الْمَعَانِيَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اِحْمِلُوا الْكَلاَمَ عَلَى أَحْسَنِ وُجُوهِهِ»، قُلْنَا: لاَ يَخْلُو قَوْلُهُ: ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ مِنْ أَحَدِ مَعْنَيَيْنِ: إِمَّا مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَالْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ مِنْ عُلُوِّ الذِّكْرِ وَاسْتِوَاءِ الْمَجْدِ وَالْقَهْرِ، أَوْ يَكُونُ عَلَى مَا قَالَتِ الْيَهُودُ الْمُشَبِّهَةُ لِلَّهِ بِأَوْصَافِ خَلْقِهِ

(1) / خ: يقول المندّدون.

(2) / فزعا

٢٤٤ / ٢٨٠