[35] بَابُ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦إِذْ قَالَتْ إِنَّهُ لَمَّا فَرَغَ مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَوَضَعَ إِحْدَى فَخِذَيْهِ عَلَى الأُخْرَى وَاسْتَرَاحَ، فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾، وَبِقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَلْزَمُوهُ الْوَهَنَ وَالْعَجْزَ وَالتَّعَبَ وَالنَّصَبَ، قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ، لَوْ جَازَ قَوْلُهُ: ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ عَلَى مَا قَالَ الْمُشَبِّهَةُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى مَا نَعْقِلُ مِنِ اسْتِوَاءِ الرَّجُلِ عَلَى سَرِيرِهِ وَمَجْلِسِهِ لَجَازَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ﴾ يَعْنِي بِالاِسْتِوَاءِ الْمَيْلَ وَالْعِوَجَ(1)، وَفِي ذَلِكَ مَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الْمَيَلاَنَ وَالاِعْوِجَاجَ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَتَقَدَّسَ.
فَإِذَا بَطُلَتْ هَذِهِ الصِّفَةُ وَهَذَا التَّأْوِيلُ لِمَا فِيهِ مِنَ النَّقْصِ ثَبَتَ مَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ، وَبَطُلَ مَا قَالَتِ الْيَهُودُ الْمُشَبِّهَةُ. وَوَجْهٌ آخَرُ: لَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ الاِسْتِوَاءُ عَلَى مَا تَعْقِلُ الْمُشَبِّهَةُ مِنْ أَنْفُسِهَا لَوَجَبَتِ الْمُمَاسَّةُ وَالْحُدُودُ وَالنِّهَايَةُ، وَفِي هَذِهِ الصِّفَةِ إِبْطَالُ قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، وَلَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ الاِسْتِوَاءُ عَلَى مَا تَعْقِلُ الْمُشَبِّهَةُ عَلَى أَنْفُسِهَا لَجَازَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ اِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ اِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلآَ أَدْنَى
(1) / قوله الميل والعوج أي إلى السماء والمعنى إِذَا جاز تفسير الاستواء في قوله تعالى ﴿ثمّ استوى على العرش﴾ بما يزعمه المشبّهة من الاستقرار على العرش جاز تفسير الاستواء في قوله تعالى: ﴿ثمّ استوى إلى السماء﴾ بالميل إليها والعوج والكلّ باطل لا يصحّ واللَّه أعلم.