شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في لزوم الفقير وأن المدعي ما ليس له والمنكر ما عليه كافران

الجزء ١ · صفحة ٥٩

2- قوله: «والمدعي ما ليس له»: هو الذي يطلب أموال الناس بالدعوى الباطلة يزعم أنها له.

3- قوله: «والمنكر لما عليه»: هو الرجل يكون عليه الحق لآخر فيجحده ويقول ليس لك عليَّ شيء.

4- وقوله: «كافران»: تثنية كافر خبر عن المدعي والمنكر، والمراد أنهما كافرا نعمة الإسلام حيث كان الواجب في شرع الإسلام إعطاء كل ذي حق حقه، فمن لم يمتثل أوامر الشرع فقد كفر نعمته، وفي حديث أبي ذر عند الشيخين وأحمد أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس من رجل ادَّعى بغير أبيه وهو يعلم إلا كفر، ومن ادَّعى ما ليس له فليس منا، وليتبوأ مقعده من النار»، وفي الحديث إثبات كفر النعمة، وقد أنكره قومنا، وسيأتي الرد عليهم في الجزء الرابع والله أعلم.

-----------------------------------------------------------------

(1 ) ابنُ السِّكيت: الفقير الذي له بُلغة من العيش، قال الراعي يشكو ظلم الجُباة إلى عبدالملك بن مروان:

قال: والمسكين الذي لا شيء له، وذهب الأصمعيّ إلى أن المسكين أحسنُ حالاً من الفقير.

(2 ) اللزوم: مصدر لَزِمَ الشيء لزْماً ولُزوماً: إذا تمسَّك به ولم يفارقه، ورجل لُزَمَة: يلزم الشيء فلا يفارقه.

(3 ) شُريح بن الحارثُ بن قيس بن الجهم الكندي [-- 78هـ] من أشهر القضاة الفقهاء في صدر الإسلام، أصله من اليمن، وليَ قضاء الكوفة في زمن عمر وعثمان وعلي ومعاوية، وكان ثقة في الحديث، مأموناً في القضاء، وله باع في الأدب والشعر، ومات في الكوفة رحمه الله.

(4 ) النساء 4/58، وتتمتها: (…إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً).

---

٥٧ / ٢٤٩