شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في الحكم في أخذ الإنسان حقه من مال خصمه بغير علمه

الجزء ١ · صفحة ٨١

ما جاء في الحكم في أخذ الإنسان حقه من مال خصمه بغير علمه

90- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أذِنَ لهند ابنةِ عُتْبَة، وقد شَكَت إليه زوجها أبا سُفيانَ بن حرب أنهُ قَطَع عنها وعن أولادها النفقة والكسوة أن تأخُذَ من ماله بِغيرِ إذن.

1- قوله: «عن ابن عباس»: الحديث روى معناه الجماعة(1 ) إلا الترمذي عن عائشة أن هنداً قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني وولدي إلا ما أخذتُ منه وهو لا يعلم، فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف، و(هند) بنت عتبة بن ربيعة بن عبدشمس بن عبدمناف القرشية، امرأة أبي سفيان بن حرب، وهي أم معاوية، أسلمت في الفتح بعد إسلام زوجها أبي سفيان وأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم على نكاحها وكان بينهما في الإسلام ليلة واحدة، وكانت امرأة لها نفس وأنَفة ورأيٌ وعقل، وشهدت أحُداً كافرة، وهي القائلة يومئذ:

نحن بنات طارقْ نمشي على النمارقْ

إنْ تُقبلوا نعانقْ أو تدبروا نفارقْ

فِراقَ غير وامقْ

فلما قُتل حمزة مثَّلت به وشقَّت بطنه واستخرجت كبده فلاكتها فلم تطلق إساغتها، وقيل إن الذي مثَّل بحمزة غيرُها، ثم أن هنداً أسلمت وحسُن إسلامها وتوفيت هند في خلافة عمر بن الخطاب في اليوم الذي مات فيه أبو قحافة والد أبي بكر الصديق.

2- قوله: «وقد شكت إليه»: وذلك في عام الفتح بعد أن أسلمت.

3- قوله: «النفقة والكسوة»: فيه بيان لما أجملته رواية الجماعة من قولها: وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذتُ منه وهو لا يعلم.

4- قوله: «أن تأخذ من ماله بغير إذن»: متعلق بقوله: «أذِنَ لهند»: أي أباح لها ذلك، والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم أباح لها أن تأخذ من ماله بغير إذنه ما يكفيها وولدها بالمعروف كما صرحت به رواية الجماعة، والمراد

٧٧ / ٢٤٩