شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في إسناد القضاء الموافق للحق إلى كتاب الله وفي تكلم الخصوم بين يدي الحاكم

الجزء ١ · صفحة ٧٤

ما جاء في إسناد القضاء الموافق للحق إلى كتاب الله وفي تكلم الخصوم بين يدي الحاكم

88- أبو عُبيدةَ عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس قال: اختصَمَ رجلانِ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدُهما: اقْضِ بيننا بكتاب الله، وقال الآخر: أجَلْ يا رسول الله، اقضِ بيننا بكتاب الله وأْذَنْ لي أن أتكلَّم، فقال: «تكلَّم»، فقال: إنَّ ابني كان عسيفاً(1 ) لهذا الرجُلُ فزَنا بامرأته فأخبِرْتُ أن على ابني الرَّجْمُ فافتديتُه منه بمائةِ شاةٍ وبجاريةٍ، ثم إني سألتُ أهلَ العِلم فأخبروني أن على ابني مائةَ جلدةٍ وتغريب عام، وإنما الرَّجمُ على المرأة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لأقضينَّ بينكم بكتاب الله، أما غَنَمُكَ وجاريتكَ فردٌّ عليك»، وجَلَدَ ابنَهُ مائةَ جلدة وغرَّبهُ عاماً وأمر أُنيساً الأسلميَّ أن يأتيَ امرأةَ الأخرَ فإن اعترفت رَجمَها، فاعترفت فرجمَها.

1- قوله: «عن ابن عباس»: الحديث رواه الجماعة من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجُهني.

2- قوله: «اختصم رجلان»: لم يذكر اسمهما، وفي رواية أن رجلاً من الأعراب أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله، وقال الخصم الآخر: وهو أفقه منه: فاقض بيننا بكتاب الله وأذن لي في الحديث.

3- قوله: «فقال الآخر»: بفتح الخاء الخصم الثاني.

4- قوله: «أجل»: بفتح الهمزة والجيم وخفة اللام: أي نعم، وإنما سألاه ذلك وهما يعلمان أنه لا يحكم إلا بحكم الله ليحكم بينهما بالحكم الصِّرف لا بالتصالح والترغيب فيما هو الأرفق بهما، أو أمرهما بالصلح إذ للحاكم أن يفعل ذلك.

5- قوله: «إن ابني»: لم يذكر اسمه.

٧١ / ٢٤٩