شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في الحكم في جرح العجماءات والبئر والمعدن وخمس الركاز

الجزء ١ · صفحة ٨٤

ما جاء في الحكم في جرح العجماءات والبئر والمعدن وخمس الركاز

91- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخُدري قال: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جُرحُ العَجْماء جُبَارٌ» الحديث، حتى قال: «وفي الركاز الخمسُ».

1- قوله: «عن أبي سعيد الخدري»: الحديث تقدَّم شرحه في باب النصاب من كتاب الزكاة، وهو عند الجماعة(1 ) من حديث أبي هريرة، وإنما ساقه المصنف هاهنا لبيان الحكم في جرح العجماء والمعدن والبئر وخمس الركاز، ونصُّ الحديث المتقدم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جرح العجماء جُبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس».

والجُرح: بضم الجيم الاسم وبفتحها المصدر، والعجماء: البهيمة(2 )، والمراد بجرحها ما يحصل بالواقع منها من الأثر في غيرها إذا لم يضيَّع في حفظها، والعجماء الدابة، و«الجُبار» بضم الجيم وتخفيف الموحدة: الهدر الذي لا شيء فيه(3 ) ومعنى قوله: «البئر جبار»: أن البئر تكون في البادية ويقع فيها إنسان أو دابة فلا شيء في ذلك على أحد، و«المعدن» كمجلس: الجوهر المستخرج من مكان خلقه الله تعالى فيه، وذلك بأن يستأجر رجلاً ليعمل في معدن مثلاً فهلك فهو هدر لا شيءَ على من استأجره.

وفي معناه من استأجر جداراً ليقيمه فانهدم عليه، أو فلجاً يخدمه أو نخله يطلعها فسقط فإنه هدر كالمعدن لاتحاد المعنى، و«الركاز» بكسر أوله مخففاً على وزن كتاب: ما كان من دفين الجاهلية(4 )، ولهذا وجب فيه الخمس كالغنيمة، لأنه من أشياء المشركين، وقد تقدم شرح الحديث في كتاب الزكاة فراجعه والله أعلم.

---------------------------------------------------------------

٧٩ / ٢٤٩