شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في جواز الصلح للحاكم

الجزء ١ · صفحة ٧١

ما جاء في جواز الصلح للحاكم

87- أبو عبيدة قالَ: بَلَغَني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصُّلحُ خيرُ الأحكام» أو قال: «سّيّدُ الأحكامِ، وهو جائزٌ بينَ الناس إلا صُلْحاً أحَلَّ حرَاماً أو حرَّمَ حَلالاً، وهو أحرزُ للحاكمِ من الإثمِ والجَوْرِ».

1- قوله: «بلغني»: الحديث لم أجده عند غيره فكأنه مما تفرَّد به.

2- قوله: «الصلح خير الأحكام»: أو قال: «سيّدُ الأحكامِ» شك الراوي واللفظتان بمعنى واحد، والصلحُ لغة قطعُ المنازعة(1 ) وشرعاً عقد يحصل به ذلك، وأحكامه أحكام البيع صحةُ وفساداً، فينقضه ما ينقض البيع من الجهالة والعيب، وهل هو رخصة أو أصل بنفسه؟ فقيل: رخصة مستثناة من المحضورات.

وقيل: هو أصل بنفسه مندوب إليه، فمن قال بالأول الحديث مجمل، ومن قال بالثاني قال: إنه عام، وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا ترددت في نوع من الصلح، فإن جعلته مجملاً لم يصح الاستدلال بالخبر على جوازه، وعلى الثاني يجوز إلا أن يقوم دليل على تخصيصه، وهو المذهب وسياق الحديث يشهد له، ولا إجمال فيه بل هو واضح الدلالة، فالصلح أصل بنفسه، وهو نوع من الأحكام لكنه أفضل منها لما فيه من الألفة بين الناس والمقاربة بين الأقارب، وعن عمر رضي الله عنه قال: ردُّوا الخصومة ليصطلحوا فإن الحكم يورث بينهم الضغائن، فمن هنا كان الصلح سيد الأحكام.

وذكر الشيخ أبو زكريا: من فوائده عشر خصال، موافقة كتاب الله، وموافقة السنة، وتحبه الملائكة، ويُصلح ويرضي الفريقين، وفيه نجاة الحاكم من الجور، والعالم من الميل في الفتيا، والشاهدين من الزور، والمزكِّين من إثم التزكية، مع ما فيه من الفضل الكثير للصلحاء بكل كلمة حسنة.

3- قوله: «وهو جائز بين الناس»(2 ): الصلح جائز بين الناس أي لا إثم فيه بل فيه الفضل الكثير إن وافقَ موضعه.

٦٨ / ٢٤٩