شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء فيمن يأتي بشهادته قبل أن يسأل عنها

الجزء ١ · صفحة ٦٥

ما جاء فيمن يأتي بشهادته قبل أن يسأل عنها

85- ومن طريق عائشة رضي الله عنها عنه عليه السلام: «ألا أخبركم بخيرِ الشُّهداء؟» قالوا: بلى يا رسولَ الله، قال: «الذي يأتي بشهادتِه قبلَ أن يُسْأل عنها».

1- قوله: «ومن طريق عائشة»: أي بالسند المتقدم، والحديث روى معناه مسلم وأحمد وابن داود والترمذي وابن ماجه عن زيد بن خالد الجُهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بالشهادة قبل أن يُسألها»، وفي لفظ لأحمد: «الذين يَبْدأون بشهادتهم من غير أن يُسألوا عنها».

2- قوله: «بخير الشهداء»: جمع شهيد، كظرفاء جمع ظريف، ويجمع أيضاً على شهود، والمراد بخير الشهداء أكملهم في رتبة الشهادة وأكثرهم ثواباً عند الله.

3- قوله: «قبل أن يُسأل عنها»: وفي رواية عن زيد بن خالد: «قبل أن يُسألها»(1 )، وفي رواية: «قبل أن يُسْتَشْهَد»، وقد أخذ بظاهره قومنا فأجازوا للشاهد أن يشهد قبل أن يُستشهد، وتأوَّله أصحابنا والجمهور من قومنا ثم اختلفوا في وجه التأويل فقيل: محمولٌ على شهادة الحِسْبة في غير حقوق الآدميين كالطلاق والعِتق والوقف والوَصايا العامة والحدود ونحو ذلك، قالوا: فمُظْهِر شهادته في نحو هذا خيرُ الشهداء، لأنه لو لم يظهرها لضاع حكم من أحكام الدين وقاعدة من قواعد الشرع حتى قيل: إن من عَلم شيئاً من هذا النوع وجب عليه رفعه إلى القاضي وإعلامه به، قال تعالى: (وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ)(2 ).

٦٢ / ٢٤٩