شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء أن من حكم بين اثنين فقد ذبح نفسه بغير سكين

الجزء ١ · صفحة ٥٦

ما جاء أن من حكم بين اثنين فقد ذبح نفسه بغير سكين

81- أبو عبيدة قال: سمعتُ ناساً من الصحابة يقولون: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَن حكَمَ بين اثنينِ فكأنما ذَبَحَ نفسه بغير سكين».والحديث عند المصنف من سماع أبي عبيدة عن ناس من الصحابة، وهو يدل على صحة ما قيل إن أبا عبيدة أدركَ مَن أدركه جابر، ولأحمد والترمذي وأبي داود وابن ماجه معناه(1 ) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من جُعل قاضياً بين الناس فقد ذُبح بغير سكين».

1- قوله: «من حكم بين اثنين»: أي من قضى بينهما، وذكر الاثنين مبالغة في التعليل، إذَ لا يتصوَّر القضاء في أقل منهما، بل لابد من مدَّعٍ ومدعى عليه.

2- وقوله: «فكأنما ذبح نفسه بغير سكين»(2 ): تمثيل لشدة حاله الذي وقع فيه لأنه يكون بين عذاب الدنيا إن رشد وبين عذاب الآخرة إن فسد، قيل: وإنما عدل عن الذبح بالسكين ليُعلم أن المراد ما يخاف من هلاك دينه دون بدنه، وقيل: لأن الذبح بالسكين فيه إراحة للمذبوح، وبغير السكين كالخنق وغيره يكون الألم فيه أكثر، فذكر ليكون أبلغ في التحذير.

ومن الناس من فُتِنَ بحب القضاء، فأخرجه عما يتبادر إليه الفهمُ من سياقه، فقال: إنما قال ذلك إشارة إلى الرفق به ولو ذبح بالسكين لكان أشقَّ عليه، ولا يخفى فساده.

٥٤ / ٢٤٩