شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في التشديد في أمر القضاء

الجزء ١ · صفحة ٥٤

ما جاء في التشديد في أمر القضاء

80- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يأتي القاضي يومَ القيامةِ مغلولَ اليدين إمَّا أن يفُكَّ عنه عدلُه أو يهوي به جَورُهُ في النَّار».

1- قوله: «عن جابر بن زيد»: الحديث مرسل عند المصنف، وقد روى معناه أحمد وابن ماجه والبيهقي في شُعب الإيمان عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من حاكم يحكم بين الناس إلا جاء يوم القيامة(1 ) وملَكٌ آخذ بقفاه، ثم يرفع رأسه إلى السماء، فإن قال ألقه ألقاه في مهواة أربعين خريفاً»، وروى الدارمي والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من أمير عَشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولاً حتى يَفُكَّ عند العدل أو يوقعه الجَوْر»، ولأحمد معناه من حديث أبي أمامة(2 ).

2- قوله: «يأتي القاضي»: أي كل قاضٍ عادلاً كان أو جائراً، بدليل قوله آخر الحديث: إما أن يفك عنه عدله أو يهوي به جوره إلى النار.

3- قوله: «مغلول اليدين»: أي ممنوعتان من التصرف، ويجعل الغل فيهما وهو بضم الغين: الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه، ويقال أنها جامعة أيضاً(3 )، وهذا الحال عكس ما كان عليه في الدنيا، فإن يديه كانتا مبسوطتين في إرادة نفسه وإنفاذ حكمه.

4- قوله: «إما أن يفك عنه عدله»: أي إن كان عادلاً خلَّصه عدله من الهلكة وفكَّ عنه الغل.

5- قوله: «أو يهوي به جوره إلى النار»(4 ): أي إن كان جائراً سقط به جوره في النار فكان ذلك آخر أمره، والمعنى لم يزل مغلولاً حتى يحله العدل أو يهلكه الظلم، فيرى به الغل ما الغلُّ في جنبه السلامة.

---------------------------------------------------

٥٢ / ٢٤٩