شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء أن بين كل حالفين يمين

الجزء ١ · صفحة ٦٣

ما جاء أن بين كل حالفين يمين

84- ومن طريقه أيضاً عنه عليه السلام قال: «بين كل حالفين يمين».

1- قوله: «ومن طريقه»: يعني ابن عباس بالسند المتقدِّم(1 ).

2- قوله: «بين كل حالفين يمين»: المراد بالحالفين الخصمان اللذان عدما البينة في الشيء الذي يدعيانه وليس لأحدهما فيه يدٌ، فإن اليمين تتوجَّه عليهما معاً، فإن حلفا جميعاً قسم بينهما نصفين، وإن نكل أحدهما عن اليمين فهو للذي حلف وإن تنازعا في التقدّم أقرَع بينهما.

وروى البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض على قوم فأسرعوا فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيُّهم يحلف(2 )، وروى أبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة أن رجلين اختصما في دابة وليس لهما بيَّنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: استهما على اليمين، وصوَّر بعض قومنا المسألة أن رجلين إذا تداعيا متاعاً في يد ثالث ولم يكن لهما بينة أو لكل واحد منهما بيَّنة وقال الثالث لا أعلم بذلك يعني أنه لكما أو لغيركما، قال: محكمها أن يُقرَعَ بين المتداعيين، فأيهم خرجت له القرعة يحلف معها ويقضي له بذلك المتاع، قال: وبهذا قال علي بن أبي طالب: قال: وعند الشافعي يترك في يد الثالث، وعند أبي حنيفة يجعل بين المتداعيين نصفين، وقال غيره: ويقول علي قال أحمد والشافعي في أحد أقواله وفي قول الآخر وبه قال أبو حنيفة أيضاً إنه يجعل بين المتداعيين نصفين مع يمين كل منهما، وفي قول آخر: يُترك في يد الثالث.

قلت: وإنما ذكرت كلامه على هذا الحال تسويغاً للأقوال، فإن المقام مقامُ نظر واجتهاد، والموجود في المذهب ما قدَّمت لك في معنى الحديث والله أعلم.

-----------------------------------------------

(1 ) وهو: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس.

(2 ) وفي رواية إن رجلين تدارآ في دابة ليس لواحد منهما بينة، فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستهما على اليمين أحبَّا أو كرها: رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، وفي رواية أخرى: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كره الاثنان اليمين أو استحبَّاها فليستهما عليها»، رواه أحمد وأبو داود.

---

٦١ / ٢٤٩