شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء فيمن يأتي بشهادته قبل أن يسأل عنها

الجزء ١ · صفحة ٦٦

وقيل: محمولٌ على من عنده شهادة لإنسان بحق ولا يعلم ذلك الإنسان أنه شاهد فيأتي إليه فيخبره بأنه شاهد له لأنها أمانة له عنده(3 )، ويقرب منه ما قيل إن ذلك في الأمانة والوديعة ليتيمٍ لا يعلم مكانها غيره فيخبر بما يعلم من ذلك، وكذا القول في المجنون والميت، قال بعض أصحابنا: ولكن ينبغي له أن يقول للقاضي عندي لفلان الطفل الصغير أو فلان المجنون أو فلان الميت شهادة فإن سألتني عنها شهدتُ بها، فإن أمره القاضي شهد بما عنده ولا يبتدئ بالشهادة قبل الأمر، وقيل محمولٌ على المبالغة في أداء الشهادة بعد طلبها.

كما يقال الجواد يعطي قبل السؤال: أي يعطي سريعاً عقيب السؤال من غير توقف، قالوا: وليس في هذا الحديث مناقضة للحديث الآخر من قوله صلى الله عليه وسلم: «يشهدون ولا يُستشهدون»، لأنه محمول على من عنده شهادة لإنسان وهو عالم بها فيشهد قبل أن يطلب منه، وقيل: المراد شاهد الزور، وهو الذي يشهد بما لا أصل له(4 )، وقيل: المراد الذي انتصبَ شاهداً وليس هو من أهل الشهادة والله أعلم.

-----------------------------------------------------------

(1 ) وهي رواية مسلم 3/1344 في [باب بيان خير الشهود].

(2 ) الطلاق 65/2 ونصها: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً).

(3 ) وهنالك وجه آخر وهو: أن يموت صاحبها العالم بها ويخلِّف ورثة فيأتي الشاهد إلى ورثته فيعلمهم بذلك، قال الحافظ ابن حجر: وهذا أحسن الأجوبة، وبه أجاب يحيى بن سعيد الشيخ مالك، ومالك وغيرهما.

(4 ) وهذا حكاه الترمذي عن بعض أهل العلم.

---

٦٣ / ٢٤٩