ما جاء في الحكم في أخذ الإنسان حقه من مال خصمه بغير علمه
الجزء ١ · صفحة ٨٢بالمعروف القدر الذي عرف بالعادة أنه الكفاية، وهذه الإباحة وإن كانت مطلقة لفظاً فهي مقيَّدة معنى كأنه قال: إن صحَّ ما ذكرتِ، والحديث يدل على وجوب نفقة الزوجة على زوجها وهو مجمع عليه، وعلى وجوب نفقة الولد على الأب، وأنه يجوز لمن وجبت له النفقة شرعاً على شخص أن يأخذ منه ما يكفيه إذا لم يقع منه الامتثال وأصرَّ على التمرُّد، وفيه جواز استماع كلام أحد الخصمين مع غيبة الآخر، وجواز استماع كلام الأجنبية عند الحكم والإفتاء عند من يقول أن صوتها عورة، ويقول: جاز هنا للضرورة، وفيه إن القول قول الزوجة في قبض النفقة لأنه لو كان القول قول الزوج إنه منصف لكلفت هي البيَّنة على إثبات عدم الكفاية، وفيه أن النفقة بالكفاية لا بالإمداد، وفيه أن للمرأة مدخلاً في القيام على أولادها وكفالتهم والإنفاق عليهم.
وقد أفتى الربيع رضي الله عنه: أن المرأة إذا احتاجت تبيع من أصل مال ولدها وتأكل منه وتكتسي، يتيماً كان أو بالغاً، فقد أجاز تصرفها في ماله كالأب، واستدلَّ به على جواز القضاء على الغائب، وهو قول موسى بن علي، وصحح عدم الجواز وأن الاستدلال بالحديث لا يصح لأن القضية كانت بمكة وكان أبو سفيان حاضراً بها، وشرط القضاء على الغائب أن يكون غائباً عن البلد أو مستتراً لا يقدر عليه أو متعذراً، وليس هذا الشرط موجوداً في أبي سفيان.
قال الخطابي: يؤخذُ من حديث هند جواز أخذ الجنس وغير الجنس، لأن بيته لا يجمع جميع ما يحتاج إليه من النفقة والكسوة وسائر المنافع، وفيه أيضاً جواز ذكر الإنسان بما يكره إذا كان على وجه الاستفتاء أو الاشتكاء أو نحو ذلك، وهو أحد المواضع التي تباح بها الغيبة والله أعلم.
-------------------------------------------------------------
(1 ) جاء في البخاري الحديث الأول من [باب نفقة المرأة إذا غاب زوجها عنها ونفقة الولد] وسنده: حدثنا ابن مقاتل أخبرنا عبدالله أخبرنا يونس عن ابن شهاب أخبرني عروة أن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت هند بنت عتبة فقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل مِسِّيك، فهل عليَّ حرجٌ أن أطعم من الذي له عيالنا. قال: «لا، إلا بالمعروف»، والحديث رواه مسلم في [باب قضية هند] من كتاب الأقضية، وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها في رواية أخرى: «خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيكِ».