شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في دعاوى التعديات

الجزء ٢٦ · صفحة ٤٥٣

وَفِي " أَثَرٍ " : يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَسْتَأْدِيَهُ مَالَهُ بِعَيْنِهِ إنْ قَامَ وَقِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ إنْ فَاتَ ، إلَّا فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ الَّذِي لَا تَخْتَلِفُ آحَادُهُ ، كَالْبِيضِ وَالْجَوْزِ فَالْمِثْلُ ، وَإِنْ تَغَيَّرَ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ فَرَبُّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِهِ بِنَقْصِهِ وَبَيْنَ الْقِيمَةِ ، وَإِنْ تَغَيَّرَ بِتَعْدِيَةٍ أَخَذَهُ وَقِيمَةَ النَّقْصِ ، أَوْ أَخَذَ الْقِيمَةَ وَالْغَلَّةَ ثَلَاثٌ ، الْأُولَى مُتَوَلِّدَةٌ عَنْ الْمَغْصُوبِ عَلَى خِلْقَتِهِ كَالْوَلَدِ تُرَدُّ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ خُيِّرَ بَيْنَ أَخْذِ الْوَلَدِ وَقِيمَتِهِ ، الثَّانِيَةُ مُتَوَلِّدَةٌ عَلَى غَيْرِ خِلْقَتِهِ كَاللَّبَنِ وَالصُّوفِ وَالتَّمْرِ ، فَقِيلَ : ذَلِكَ لِلْغَاصِبِ لِحَدِيثِ : ﴿ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ ﴾ ، وَالْخَرَاجُ : الْغَلَّةُ ، وَيَرُدُّهَا إنْ قَامَتْ وَقِيمَتَهَا إنْ ادَّعَى تَلَفَهَا ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ حَدِيثَ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ فِي غَيْرِ الْغَصْبِ ، وَإِنْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ فَلَهُ الْقِيمَةُ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْغَلَّةِ ، أَوْ الْغَلَّةُ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْقِيمَةِ وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ ، وَالصَّحِيحُ الثَّانِي أَنَّهُمَا لَهُ ، الثَّالِثَةُ مُتَوَلِّدَةٌ عَنْ الشَّيْءِ كَالْكِرَاءِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا ، وَقِيلَ : لَا يَرُدُّهَا ، وَقِيلَ : يَرُدُّ إنْ أَكْرَى لَا إنْ عَطَّلَ أَوْ انْتَفَعَ ، وَقِيلَ : يَرُدُّ إنْ أَكْرَى أَوْ انْتَفَعَ لَا إنْ عَطَّلَ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَقِيلَ : بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَالْأُصُولِ ، وَلَزِمَهُ حَقُّ التَّعْطِيلِ عِنْدَ اللَّهِ إجْمَاعًا وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّ مَا اغْتَلَّ بِتَصَرُّفٍ وَتَفْوِيتٍ وَتَحْوِيلِ عَيْنٍ كَالتَّجْرِ بِالدَّنَانِيرِ وَزَرْعِ الطَّعَامِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ ، وَأَمَّا عِنْدَنَا فَلِرَبِّ الشَّيْءِ أَوْ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ لَهُ أَقْوَالٌ .

وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إلَّا غَصْبَ الْمَنْفَعَةِ ضَمِنَ إنْ عَطَّلَ أَوْ أَكْرَى أَوْ انْتَفَعَ ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وُجُوبُ رَدِّ الْغَلَّةِ مُطْلَقًا ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَهُوَ

١٢٬٩٥٣ / ١٧٬٤٣٨