شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في دعاوى التعديات

الجزء ٢٦ · صفحة ٤٥٤

التَّحْقِيقُ عِنْدَ مُتَأَخِّرِي الْمَالِكِيَّةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الذَّوَاتِ مَنَافِعُهَا ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ : يَرُدُّ غَلَّةَ الْأَصْلِ وَالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَمَا يُرْعَى دُونَ غَيْرِهَا ، لِأَنَّ الْأَصْلَ قَائِمٌ مَأْمُونٌ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُغْصَبْ ، وَالْإِبِلُ وَالْغَنَمُ تُرْعَى ، وَغَيْرُ ذَلِكَ يُنْفَقُ عَلَيْهِ فَكَانَتْ الْغَلَّةُ بِمَا أُنْفِقَ ، وَقِيلَ : الْحَيَوَانُ كُلُّهُ لَا تُرَدُّ غَلَّتُهُ لِأَنَّ الْخَوْفَ عَلَيْهِ قَائِمٌ فَالْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ ، وَكَذَا غَيْرُ الْحَيَوَانِ بِخِلَافِ الْأَصْلِ ، وَقِيلَ : غَاصِبُ الْأَصْلِ لَمَّا كَانَ غَاصِبًا لِلرِّقَابِ فِي الظَّاهِرِ وَلِلْمَنْفَعَةِ حَقِيقَةً ، وَشَأْنُ الْأَصْلِ الْبَقَاءُ حَتَّى يَرْجِعَ لِرَبِّهِ كَانَ غَاصِبًا لِلْمَنْفَعَةِ ، وَغَاصِبُ الْمَنْفَعَةِ يَغْرَمُ بِخِلَافِ غَاصِبِ غَيْرِ الْأَصْلِ ، فَإِنَّ غَيْرَ الْأَصْلِ يَبْقَى فِي يَدِهِ حَتَّى يَتْلَفَ فَهُوَ غَاصِبٌ لِلرَّقَبَةِ حَقِيقَةً ، وَإِذَا زَادَ الْمَغْصُوبُ بِأَمْرِ اللَّهِ - تَعَالَى - كَسِمَنٍ وَكِبَرٍ وَصِحَّةٍ فَيَأْخُذُهُ كَمَا وَجَدَهُ ، وَكَذَا النَّقْصُ ، وَإِنْ زَادَ بِسَبَبِ الْغَاصِبِ ، فَإِنْ أَنْفَقَ وَأَمْكَنَ إزَالَةُ مَا أَنْفَقَ أَزَالَهُ كَبِنَاءٍ وَزَرْعٍ وَغَرْسٍ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ خُيِّرَ صَاحِبُهُ بَيْنَ الْقِيمَةِ وَأَخْذِهِ مَعَ إعْطَاءِ الْغَاصِبِ مَا أَنْفَقَ كَصِبْغٍ ، وَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ كَنَجْرِ خَشَبَةٍ ، فَإِنْ تَغَيَّرَ الِاسْمُ بِذَلِكَ كَجَعْلِهَا أَلْوَاحًا وَجَعْلِ الْجِلْدِ أَخْفَافًا فَالْقِيمَةُ ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ كَخَيَّاطَةِ ثَوْبٍ أَخَذَهُ وَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ .

١٢٬٩٥٤ / ١٧٬٤٣٨