شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الإقرار

الجزء ٢٧ · صفحة ١٨٦

وَإِنْ أَقَرَّ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وَنَسَبَهُ لِلطُّفُولِيَّةِ أُخِذَ بِهِ إلَّا إنْ بَيَّنَ أَنَّهُ فَعَلَ أَوْ قَالَ فِيهَا ، وَذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ بِالْفِعْلِ دُونَ الْقَوْلِ ، وَقِيلَ : الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِمَا ، وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ، وَإِنْ أَقَرَّ بِفِعْلٍ وَنَسَبَهُ لِلْجُنُونِ ، وَقَدْ عُرِفَ بِالْجُنُونِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِهِ ، وَقِيلَ : يُصَدَّقُ فَلَا يُؤْخَذُ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ بِهِ حُكِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ نَسَبَهُ لِلْكَرَاهِيَةِ أَوْ الْخَطَأِ أَوْ النَّوْمِ أُخِذَ بِهِ ، وَلَا يَشْتَغِلُ بِقَوْلِهِ وَإِقْرَارُ الْعَبْدِ بِمَا يُتْلِفُ نَفْسَهُ وَمَا دُونَهَا مِمَّا يَرْجِعُ لِلْبَدَنِ ، قِيلَ : جَائِزٌ بِلَا تَجْوِيزٍ ، وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مَالٌ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَمَالِكٌ لِأَمْرِهِ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ لِأَجْنَبِيٍّ اُقْتُفِيَ فَخَرَجَ بِمَالِكٍ لِأَمْرِهِ مِنْ لَا يَمْلِكُ أَمْرَهُ كَصَبِيٍّ وَسَفِيهٍ وَمُفْلِسٍ وَعَبْدٍ ، لِأَنَّ حَجْرَ الشَّارِعِ عَلَيْهِمْ يَرُدُّ تَصَرُّفَاتِهِمْ الْمَالِيَّةَ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا الْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ ، وَقَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَمَا لِوَارِثٍ فَفِيهِ اخْتَلَفَا وَمَنْفَذٍ لَهُ لِتُهْمَةٍ نَفَى يَعْنِي : مَنْ أَقَرَّ لِوَارِثِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ صَحَّ إقْرَارُهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ ، وَوَجْهُهُ نَفْيُ التُّهْمَةِ لِصِحَّتِهِ فَيُحَاصِصُ الْغُرَمَاءَ ، وَبِهِ الْعَمَلُ ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ : لَا يُحَاصِصُ إلَّا مَعَ الدُّيُونِ الَّتِي بَعْدَ الْإِقْرَارِ ، وَقِيلَ : لَا يُحَاصِصُ الدُّيُونَ مُطْلَقًا .

وَفِي الْفَلَّاسِ يُحَاصِصُهَا مُطْلَقًا ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَرَأْسُ مَتْرُوكِ الْمُقِرِّ أَلْزَمَا وَهْوَ بِهِ فِي مُفْلِسٍ كَالْغُرَمَا وَمَذْهَبُنَا أَنَّ الْإِقْرَارَ يَصِحُّ لِقَرِيبٍ وَصَدِيقٍ وَغَيْرِهِمَا فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ ، إلَّا إنْ اُسْتُرِيبَ ، وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَالُوا : إنْ كَانَ الْإِقْرَارُ لِغَيْرِ وَارِثٍ فِي مَرَضٍ جَازَ إلَّا إنْ كَانَ صَدِيقًا أَوْ قَرِيبًا ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ إنْ كَانَ الْمُقِرُّ كَلَالَةً ،

١٣٬١٨٦ / ١٧٬٤٣٨