فصل شروط الجمعة
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٤( فَصْلٌ ) شُرُوطُ الْجُمُعَةِ ( خُصَّتْ بِشُرُوطٍ ) عَنْ سَائِرِ الصَّلَاةِ ( وَهِيَ : الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ ) ، بِأَمْرِهِ وَلَوْ غَيْرَ حَاكِمٍ أَوْ قَاضٍ ، ( وَالْمَسْجِدُ ، وَالْمِصْرُ ) هُوَ الْبَلَدُ الْعَظِيمُ مِنْ السَّبْعَةِ أَوْ غَيْرِهَا ، وَتَجُوزُ تَسْمِيَتُهَا قَرْيَةً ، ( فَالْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ شَرْطُ وُجُوبٍ ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا جَازَتْ ، مِثْلَ أَنْ يُصَلِّيَهَا خَلْفَ مُتَوَلَّى مِنْ الْمَذْهَبِ غَيْرَ إمَامٍ وَنَائِبٍ إنْ تَوَلَّى أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ فِي مَوْضِعٍ عَلَوَا فِيهِ عِنْدَ بَعْضٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لَمْ تَجِبْ وَلَمْ تَجُزْ وَهُوَ مَذْهَبُ بَعْضٍ ، وَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا تَصِحُّ إلَّا بِإِمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ أَوْ مَأْمُورِ أَحَدِهِمَا ، وَكَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ بِدُونِ ذَلِكَ ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ﴿ مَنْ تَرَكَهَا اسْتِخْفَافًا بِهَا وَلَهُ إمَامٌ عَادِلٌ أَوْ جَائِرٌ فَلَا جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُ ﴾ ، فَهَذَا يَدُلُّ أَنَّهَا لَا تَجِبُ بِدُونِ ذَلِكَ فَبَطَل قَوْلُ الْخَصْمِ إنَّهَا تَجِبُ بِدُونِهِ ، فَيَبْقَى هَلْ تَصِحُّ بِلَا وُجُوبٍ بِدُونِ ذَلِكَ ؟ قِيلَ : لَا وَقِيلَ : تَصِحُّ إذَا كَانَ أَمْرُ الْمُؤْمِنِينَ قَائِمًا ، وَالْقَوْلُ فِي الْمَذْهَبِ ، وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا : تَصِحُّ لِكُلِّ أَحَدٍ مُطْلَقًا مَعَ أَيِّ إمَامٍ ، إمَامِ صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ قَائِمًا ، قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : الْجُمُعَةُ إلَى السُّلْطَانِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِدُونِ ذَلِكَ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ وَمِثْلُ هَذَا لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ كَذَا قِيلَ ، قُلْت : بَلْ يُحْتَمَلُ قَوْلٌ بِالرَّأْيِ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى شَرْطِ ذَلِكَ أَيْضًا بِأَنَّهَا تُؤَدَّى بِجَمْعٍ عَظِيمٍ فَتَقَعُ الْمُنَازَعَةُ فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّقَدُّمِ وَفِي أَدَائِهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَآخِرِهَا فَيَلِيهَا السُّلْطَانُ قَطْعًا لِلْمُنَازَعَةِ وَالْفِتْنَةِ ، وَأَمَّا صَلَاةُ عَلِيٍّ بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ إذْ حُصِرَ عُثْمَانُ فَلَعَلَّهُ إنَّمَا فَعَلَ