شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل حلف لا يكلم رجلا فكتب إليه كتابا

الجزء ٨ · صفحة ١٥

وَمَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَخَطَبَ قَوْمًا فِيهِمْ فُلَانٌ أَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَقْصِدَهُ ، وَقِيلَ : حَنِثَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ غَيْرَهُ .

S( وَمَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَخَطَبَ قَوْمًا فِيهِمْ فُلَانٌ ) بِأَنْ قَالَ لَهُمْ : اتَّقُوا اللَّهَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ( أَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَقْصِدَهُ ) بِعُمُومِ الْخُطْبَةِ لَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ دُخُولَهُ بَلْ اسْتَثْنَاهُ أَوْ ذَهِلَ عَنْ الْعُمُومِ وَغَيْرِهِ ، ( وَقِيلَ : حَنِثَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ غَيْرَهُ ) بِخِطَابِهِ أَوْ سَلَامِهِ وَيَعْزِلُهُ بِنِيَّتِهِ عَنْ عُمُومِ خُطْبَتِهِ وَسَلَامِهِ وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّهُ إنْ أَمَرَ فِي خُطْبَتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَهُوَ فِيهِمْ فَلَا يَحْنَثُ إنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ فِيهِمْ ، وَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ هَذَا الشَّهْرَ أَوْ السَّنَةَ وَقَدْ كَلَّمَهُ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ ، وَقَالَ أَبُو الْحَوَارِيِّ : لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَعُودَ بِكَلِمَةٍ بَعْدَ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَمِثْلُ الْخُطْبَةِ فِي الْخِلَافِ الْخِطَابُ مُطْلَقًا ، وَكَذَا كَلَامُ الْغَيْبَةِ ، وَكَلَامُ التَّكَلُّمِ إذَا وَجَّهَهُمَا إلَى الْمَحْلُوفِ عَنْهُ إلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ ، وَمَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا مَا قَدَرَ فَكَلَّمَهُ نَاسِيًا ، فَقِيلَ : لَا يَحْنَثُ وَلَوْ كَلَّمَهُ ذَاكِرًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَثْنَى ، وَإِنْ صَلَّى الْمَحْلُوفُ عَنْهُ وَرَاءَهُ فَسَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ حَنِثَ إنْ نَوَاهُ ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ : أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَسَلَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ هُوَ فِيهِمْ ، قِيلَ : حَنِثَ ، وَقِيلَ : لَا ، وَقِيلَ : يَحْنَثُ مَا لَمْ يَنْوِ التَّسْلِيمَ عَلَى غَيْرِهِ وَيَعْزِلُهُ فِي نَوَاهُ ، وَقِيلَ : لَا حَتَّى يُرِيدَهُ مَعَهُمْ وَهُوَ مُخْتَارُهُ .

٣٬٥١٥ / ١٧٬٤٣٨