فصل الحلف لمكره اتقاء إن خاف قتلا أو ضربا عنيفا
الجزء ٨ · صفحة ٥٣وَمَنْ حَلَفَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِجَائِرٍ فَلَهُ نَوَاهُ إنْ ظَلَمَهُ ، وَإِنْ بِحَاكِمٍ أَوْ بِإِمَامٍ عَدْلٍ فَالنِّيَّةُ لِمُسْتَحْلِفِهِ ، وَلَا تَنْفَعُهُ نِيَّتُهُ أَنْ لَمْ يَظْلِمْ .
S( وَمَنْ حَلَفَ بِنَفْسِهِ ) بِحَضْرَةِ جَائِرٍ حَامِلٍ عَلَيْهِ بِلَا تَحْلِيفٍ مِنْهُ ، ( أَوْ ) حَلَفَ بِتَحْلِيفِ جَائِرٍ ( بِجَائِرٍ فَلَهُ مَا نَوَاهُ ) فِي حَلِفِهِ بِنَفْسِهِ عَلَى الصَّحِيحِ عَلَى مَا مَرَّ ، وَفِي تَحْلِيفِ الْجَائِرِ ( إنْ ظَلَمَهُ ) وَإِنْ لَمْ يَظْلِمْهُ فَالنِّيَّةُ لِلْجَائِرِ ، ( وَإِنْ ) حَلَفَ ( بِحَاكِمٍ ) عَدْلٍ فِي تَحْلِيفٍ وَلَوْ كَانَ فِي نَفْسِهِ جَائِرًا ( أَوْ بِإِمَامٍ عَدْلٍ فَالنِّيَّةُ لِمُسْتَحْلِفِهِ ) وَهُوَ الْحَاكِمُ أَوْ الْإِمَامُ وَهِيَ أَيْضًا نِيَّةُ الْخَصْمِ الطَّالِبِ لِلْيَمِينِ بَلْ هَذَا أَوْلَى لِحَدِيثِ : ﴿ يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُك عَلَيْهِ صَاحِبُك ﴾ فَإِنَّ الصَّاحِبَ يَتَبَادَرُ مِنْهُ الْخَصْمُ لَا نَحْوَ الْإِمَامِ ، ( وَلَا تَنْفَعُهُ نِيَّتُهُ أَنْ لَمْ يَظْلِمْ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ لَأَنْ لَمْ يَظْلِمْهُ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ حَقٌّ ، وَلَوْ خَالَفَ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ ﴾ [ رَوَاهُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ] ، وَهُوَ بِكَسْرِ اللَّامِ مَحْمُولٌ عَلَى اسْتِخْلَافِ الْقَاضِي فَلَا تَنْفَعُ الْحَالِفَ التَّوْرِيَةُ وَالْمَعْرَضَةُ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ يَمِينُك عَلَى مَا يُصَدِّقُك عَلَيْهِ صَاحِبُك ﴾ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَيْ يَمِينُك وَاقِعٌ عَلَيْك لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ التَّوْرِيَةُ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : قَالَ عِيَاضٌ : وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى اسْتِخْلَافِ الْقَاضِي ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ يَجِبُ عَلَيْك أَنْ تَحْلِفَ لِصَاحِبِك عَلَى مَا يُصَدِّقُك بِهِ إذَا حَلَفْت لَهُ وَإِنْ ظَلَمَهُ الْخَصْمُ وَكَانَ الْحَقُّ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَلَهُ نِيَّتُهُ .