شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل لا يصوم كفارة مالك عشرين درهما

الجزء ٨ · صفحة ٩١

وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ بَعْدَ الْحِنْثِ إجْمَاعًا ، وَالْخُلْفُ فِي سُقُوطِهَا إنْ تَقَدَّمَتْهُ هَلْ تُجْزِي أَوْ تُعَادُ ؟ .

S( وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ ) تَجِبُ ( بَعْدَ الْحِنْثِ ) لَا قَبْلَهُ ( إجْمَاعًا ) أَوْ أَرَادَ أَنَّ الْأَصْلَ إنَّمَا بَعْدَ الْحِنْثِ ، فَبِاعْتِبَارِ هَذَا أَوَمَا ذَكَرْت مِنْ تَقْدِيرِ الْوُجُوبِ لَمْ يُنَافِ قَوْلُهُ إجْمَاعًا قَوْلَهُ : ( وَالْخُلْفُ فِي سُقُوطِهَا إنْ تَقَدَّمَتْهُ هَلْ تُجْزِي أَوْ تُعَادُ ) ؟ وَهُوَ الظَّاهِرُ ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ أَعْطَى حَقًّا قَبْلَ وُجُوبِهِ هَلْ يُجْزِيهِ أَوْ لَا ؟ مِثْلُ مَنْ أَرَادَ الْمَشْيَ إلَى عَيْنِ مَاءٍ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يُفْسِدُ فِيهَا شَيْئًا فَأَعْطَى لِفَقِيرٍ مَا يُفْسِدُ فِيهِ أَوْ أَصْلَحَ فِيهَا قَبْلَ الْفَسَادِ أَوْ أَعْطَى شُفْعَتَهُ لِأَحَدٍ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ أَجَازَ الْوَصِيَّةَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَهَا لِلْوَارِثِ قَبْلَ الْمَوْتِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ التَّكْفِيرُ قَبْلَ الْحِنْثِ بِالْإِطْعَامِ أَيْ أَوْ الْعِتْقِ أَوْ الْكِسْوَةِ وَلَا يُكَفِّرُ بِالصِّيَامِ إلَّا بَعْدَهُ وَهَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ ، وَانْظُرْ مَا إذَا كَفَّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ بِالصَّوْمِ لِفَقْرِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ التَّكْفِيرِ مُطْلَقًا قَبْلَهُ ، وَكَانَ غَنِيًّا فِي حَالِ الْحِنْثِ ، هَلْ يُعِيدُ التَّكْفِيرَ بِغَيْرِ الصَّوْمِ أَوْ لَا ؟ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ، وَلَا تَكُونُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ إلَّا قَبْلَ الْحِنْثِ .

٣٬٥٩١ / ١٧٬٤٣٨