باب في حق الوالدين ومن نزل منزلتهما بالجوارح واللسان
الجزء ٨ · صفحة ٤١٨مَاتَ ، فَقَدْ يُؤْكَلُ وَلَا يَهْلِكُ ، وَمَنْ قَارَبَ السِّدْرَةَ خَدَشَتْهُ فَقَدْ لَا يُخْدَشُ ، وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ الرَّعْيَ حَوْلَ الْحِمَى مَظِنَّةُ الْوُقُوعِ فِيهِ ، أَوْ مَعْنَاهُ مَنْ صَارَ فِيهِ قَارَفَ سَبَبَ الْهَلَاكِ ، وَسَبَبُهُ الدُّخُولُ فِي الْفِتْنَةِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا فَلَا هَلَاكَ ، وَجَازَ لَهُ أَنْ يَصِيرَ فِيهِ ، وَيَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْتُ قَوْلُ أَحَدِ الشَّيْخَيْنِ الْخَارِجَيْنِ مِنْهُ لِلْآخَرِ الْقَائِلِ : إنِّي أُرِيدُ هَلَاكَ الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا أَنْتَ يَجُوزُ لَكَ الرُّجُوعُ ، وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ امْرَأَةً بَرَّتْ أَبَاهَا فِي كِبَرِهِ حَتَّى كَانَتْ تَحْمِلُهُ عَلَى ظَهْرِهَا فَمَرَّتْ بِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهَا : مَنْ هَذَا ؟ قَالَتْ : أَبِي ، قَالَ لَهَا : لَوْ مَهَّدْتِ لَهُ لَكَانَ أَوْطَأَ عَلَيْهِ ، قَالَتْ لَهُ : فَالصَّبِيُّ إذَا جَاعَ انْطَفَى ، أَيْ اشْتَدَّ صِيَاحُهُ تَعْنِي ، وَهَذَا لَا يَصِيحُ ، وَإِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَضَعَهُ فِي الْمَنْزِلِ فَيُجَوِّعُ ، وَلَا أَعْلَمُ بِهِ ، وَإِنِّي لَأَصْغَرُ أَوْلَادِهِ وَإِنَّ لَهُ مِائَةَ سَنَةٍ ، وَإِنِّي لَبِكْرٌ وَقَدْ أَدَرَّ اللَّهُ تَعَالَى ثَدْيَيْ لَبَنًا فَإِذَا جَاعَ أَرْضَعْتُهُ مِنْ قَرِيبٍ ، فَقَالَ عُمَرُ لِأَصْحَابِهِ : أَتَدْرُونَ مَا بَلَغَتْ هَذِهِ فِي بِرِّ أَبِيهَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَتْ : يَا عُمَرُ مَا بَلَغْتُ بِرَّهُ ؟ قَالَ : وَكَيْفَ ؟ قَالَتْ : إنِّي كُنْتُ فِي مِثْلِ حَالِهِ صَغِيرَةً يَتَمَنَّى بَقَائِي وَأَتَمَنَّى مَوْتَهُ ، فَقَالَ : أَنْتِ أَفْقَهُ مِنْ عُمَرَ .