شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الاستئذان

الجزء ١٠ · صفحة ٢٠

بَابٌ لَزِمَ كُلَّ مُكَلَّفٍ أَرَادَ دُخُولًا فِي بَيْتٍ سَكَنٍ لِلْغَيْرِ أَنْ يَسْتَأْذِنَ .

Sبَابٌ فِي الِاسْتِئْذَانِ ( لَزِمَ كُلَّ مُكَلَّفٍ ) حُرًّا أَوْ عَبْدًا لَا مَجْنُونًا أَوْ طِفْلًا ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى : ﴿ لِيَسْتَأْذِنكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَاَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ﴾ الْآيَة فَلَوْ كَانَ فِي الظَّاهِرِ أَمْرًا لِلْأَطْفَالِ الْمَمْلُوكِينَ وَلِمَمَالِيكِ غَيْرِ الْأَطْفَالِ ، وَلِلْأَطْفَالِ الْأَحْرَارِ ، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ إلْزَامُ الْمُكَلَّفِينَ أَنْ يَأْمُرُوهُمْ بِالِاسْتِئْذَانِ فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ ، وَلِذَا قَالَ : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمْ ﴾ وَلَمْ يَقُلْ يَا أَيُّهَا الْمَمَالِيكُ وَالْأَطْفَالُ اسْتَأْذِنُوا ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ : لَا تَتْرُكُوا مَمَالِيكَكُمْ وَأَطْفَالَكُمْ يَدْخُلُوا عَلَيْكُمْ بِدُونِ اسْتِئْذَانٍ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ ، وَزَادَ الْمَمْلُوكَ الْبَالِغَ بِالتَّكْلِيفِ فِي نَفْسِهِ فَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ : لَزِمَ كُلَّ مُكَلَّفٍ ( أَرَادَ دُخُولًا فِي بَيْتٍ سَكَنٍ لِلْغَيْرِ ) جُمْلَةُ سَكَنٍ نَعْتٌ لِبَيْتٍ ، وَلِلْغَيْرِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفِ نَعْتٍ لِمَصْدَرِ مَحْذُوفٍ ، أَيْ سُكْنَى ثَابِتَةٌ لِلْغَيْرِ بِمَعْنَى أَنَّ سَاكِنَهُ حَالَ إرَادَةِ الدُّخُولِ هُوَ غَيْرُ الدَّاخِلِ ، وَلَوْ كَانَ الْبَيْتُ مِلْكًا لِمُرِيدِ الدُّخُولِ ( أَنْ يَسْتَأْذِنَ ) .

٤٬٥٢٠ / ١٧٬٤٣٨