شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حق الوالدين ومن نزل منزلتهما بالجوارح واللسان

الجزء ٨ · صفحة ٤٢٠

وَفُتِحَ لِمُصْبِحٍ مُرْضِيًا لَهُمَا بَابٌ لِلْجَنَّةِ كَعَكْسِهِ .

S( وَفُتِحَ لِمُصْبِحٍ مُرْضِيًا لَهُمَا بَابٌ لِلْجَنَّةِ ) إلَى الْجَنَّة ( كَعَكْسِهِ ) وَهُوَ فَتْحُ بَابٍ لِلنَّارِ لِمُصْبِحٍ مُسْخِطًا لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا ، وَفِي رِوَايَةٍ : ﴿ مَنْ أَصْبَحَ مُرْضِيًا لِأَبَوَيْهِ أَصْبَحَ لَهُ بَابَانِ مَفْتُوحَانِ إلَى الْجَنَّةِ ، وَمَنْ أَمْسَى مِثْلَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ فَوَاحِدٌ ، وَمَنْ أَصْبَحَ أَوْ أَمْسَى مُسْخِطًا لَهُمَا أَصْبَحَ لَهُ بَابَانِ مَفْتُوحَانِ إلَى النَّارِ أَوْ أَمْسَى ، وَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ فَوَاحِدٌ ، وَإِنْ ظَلَمَا وَإِنْ ظَلَمَا وَإِنْ ظَلَمَا ﴾ وَمَعْنَى فُتِحَ بَابٌ إلَى الْجَنَّةِ أَوْ إلَى النَّارِ تَيْسِيرُ عَمَلٍ يُوصِلُ إلَى الْجَنَّةِ أَوْ النَّارِ كَمَا يُوصِلُ الْبَابُ إلَى دَاخِلُ ، وَذَلِكَ الْعَمَلُ هُوَ الْإِرْضَاءُ أَوْ الْإِسْخَاطُ فَذَلِكَ تَمْثِيلٌ اسْتِعَارِيٌّ ، أَوْ شَبَّهَ الْعَمَلَ بِالْبَابِ فَاسْتَعَارَ لَهُ لَفْظَ بَابٍ بِجَامِعِ الْإِيصَالِ ، وَيَجُوزُ حَمْلُ الْفَتْحِ عَلَى الْحَقِيقَةِ يَفْتَحُ الْمَلَكُ الْبَابَ كَمَا يُؤْمَرُ بِكِتَابَةِ السَّيِّئَاتِ أَوْ الْحَسَنَاتِ وَقَدْ عِلْمَ اللَّهُ أَنَّهُ سَتُمْحَى فَيَفْتَحُهُ ، فَإِذَا تَحَوَّلَ عَنْ صِفَتِهِ الَّتِي فُتِحَ بِهَا أُغْلِقَ فِي حَقِّهِ بِمَا يَمْنَعُهُ مِنْ الدُّخُولِ دُونَ غَيْرِهِ أَوْ تُرِكَ مَفْتُوحًا وَلَا يُطِيقُ دُخُولَهُ لَوْ جَاءَ ، وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ آلَافٌ مُرْضُونَ لِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ وَآلَافٌ مُسْخِطُونَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَلَيْسَ لِلْجَنَّةِ إلَّا ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ وَفِي " التَّاجِ " : أَنَّ امْرَأَةً أَحْرَقَتْ صَبِيًّا لَهَا فَلَمَّا بَلَغَ سَأَلَ أَنْ يُقْطَعَ لَهَا بِرُّهَا فَمَنَعَ وَلَزِمَهَا الْأَرْشُ ، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَالْجِهَادِ أَيْ غَيْرِ الْفَرْضِ .

٣٬٩٢٠ / ١٧٬٤٣٨