شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حق الوالدين ومن نزل منزلتهما بالجوارح واللسان

الجزء ٨ · صفحة ٤٢٦

وَدَعْوَةُ الْأُمِّ أَسْرَعُ إجَابَةً .

S( وَدَعْوَةُ الْأُمِّ أَسْرَعُ إجَابَةً ) وَبِرُّهَا عَلَى الْوَالِدِ ضِعْفَانِ ، وَإِذَا دَعْوَاهُ فَلْيُجِبْهُمَا كَمَا فِي حَدِيثٍ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا عَلَيْهِ اتَّبَعَهَا مَا لَمْ يَكُنْ الصَّلَاحُ مَعَ الْأَبِ ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ : ﴿ عَلِّمُوا بَنِيكُمْ السِّبَاحَةَ وَالرَّمْيَ وَلَنِعْمَ لَهْوُ الْمُؤْمِنَةِ مِغْزَلُهَا ، وَإِذَا دَعَاكَ أَبُوكَ وَأُمُّكَ فَأَجِبْ أُمَّكَ ﴾ قَالَ السَّخَاوِيُّ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَيَقُومُ مِنْ مَكَانِهِ لِوَالِدَيْهِ وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمَا ، وَلَمَّا دَخَلَ يَعْقُوبُ عَلَى ابْنِهِ يُوسُفَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ لَمْ يَقُمْ لَهُ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِ : تَتَعَاظَمُ يَا يُوسُفُ أَنْ تَقِفَ لِأَبِيكَ فَوَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَخْرَجْتُ مِنْ صُلْبِكَ نَبِيًّا ، وَلَمَّا أَوْحَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ إلَى مُوسَى ﴿ فَقُولَا لَهُ ﴾ أَيْ لِفِرْعَوْنَ ﴿ قَوْلًا لَيِّنًا ﴾ ، قَالَ : يَا رَبُّ ، أَقُولُ لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا وَقَدْ قَالَ فِيكَ مَا قَالَ ؟ قَالَ : إنَّهُ الَّذِي رَبَّاكَ وَأَنَا أَوْلَى بِكِفَايَتِهِ عَنْكَ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَاذَا عَلَى أَحَدِكُمْ إذَا أَرَادَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ أَنْ يَجْعَلَهَا لِوَالِدَيْهِ إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ فَيَكُونُ لَهُمَا أَجْرُهَا وَيَكُونُ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِمَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِمَا شَيْءٌ ﴾ .

٣٬٩٢٦ / ١٧٬٤٣٨