شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حق الوالدين ومن نزل منزلتهما بالجوارح واللسان

الجزء ٨ · صفحة ٤٣٥

( وَهُمَا كَغَيْرِهِمَا فِي الْوِلَايَةِ وَالْبَرَاءَةِ ) وَالْوُقُوفِ ( وَالْقِيَامِ بِالْقِسْطِ ) مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَالْقَوْلِ بِالْحَقِّ بِلَا مُدَاهَنَتِهِمَا وَتَسْوِيَتِهِمَا بِغَيْرِهِمَا فِي الْحَقِّ ، لِأَنَّ النَّاسَ فِيهِ سَوَاءٌ ، وَلَكِنْ يَأْمُرُهُمَا وَيَنْهَاهُمَا وَيُنْصِفُ مِنْهُمَا لِغَيْرِهِمَا بِاللِّينِ ، وَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِمَا حَدٌّ أَوْ أَدَبٌ أَوْ حَبْسٌ ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَلِيَ ذَلِكَ غَيْرُهُ ، وَكَذَا فِي الْقِتَالِ إنْ تَعَرَّضَ لَهُ أَبُوهُ ، فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَقْتُلَهُ ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ ، ( وَقِيلَ : مَا لَمْ يَعْرِفْ حَالَهُمَا عَقَدَ لَهُمَا الْوِلَايَةَ حَتَّى تَصِحَّ بَرَاءَتُهُمَا ، وَقِيلَ ) كَمَا مَرَّ : ( يَتَوَقَّفُ ) حَتَّى يَعْلَمَ حَالَهُمَا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ .

( وَ ) قِيلَ : مَنْ لَمْ يَعْرِفْ مِنْهُمَا إلَّا الْجَهْلَ وَلَا مَعْرِفَةَ لَهُمَا بِالدِّينِ وَالْوَرَعَ فَلَهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُمَا فِي حَيَاتِهِمَا لَا بَعْدَهَا ، وَإِنَّمَا صَحَّحْتُ الْوُقُوفَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾ ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ ﴾ إلَخْ فَإِذَا تَوَلَّاهُمَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ مِنْهُمَا مُوجِبُهَا فَذَلِكَ رُكُونٌ وَجَوْرٌ ، كَمَا أَنَّ الْآيَةَ دَلِيلٌ لِوُجُوبِ الْبَرَاءَةِ مِنْهُمَا إذَا فَعَلَا مُوجِبَهَا ، وَلِكَوْنِ النَّاسِ فِي الْحَقِّ سَوَاءً ، وَأَمَّا عُمُومُ قَوْلِهِ : ﴿ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا ﴾ فَمَخْصُوصٌ بِالنَّهْيِ عَنْ الِاسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ وَبِأَدِلَّةِ وُجُوبِ بَرَاءَةِ الْأَشْخَاصِ ، وَالْعِلَّةُ الْمَوْجُودَةُ فِي الشِّرْكِ مَوْجُودَةٌ فِي الْفَاسِقِ وَهِيَ الْكُفْرُ الْعَام ~ ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ ﴾ ، فَجَعَلَ إيمَانَهُمْ كَلَا إيمَانٍ حَيْثُ اتَّخَذُوا الْمُشْرِكِينَ أَوْلِيَاءَ فَجَعَلَهُمْ كَالْمُشْرِكِينَ ، فَلَا يُتَوَلَّوْنَ كَمَا لَا يَتَوَلَّى الْمُشْرِكُ ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُشْرِكُ الْمُتَّخِذْهُ

٣٬٩٣٥ / ١٧٬٤٣٨