باب في حق الوالدين ومن نزل منزلتهما بالجوارح واللسان
الجزء ٨ · صفحة ٤٤٣وَإِنْ مَرِضَا كَجُذَامٍ وَاسَاهُمَا بِمَالِهِ وَبِنَفْسِهِ إنْ لَمْ يَخَفْ تَلَفَهَا فَتَنْجِيَتُهَا أَوْلَى مِنْ نَفْسِ غَيْرِهِ .
S( وَإِنْ مَرِضَا كَجُذَامٍ ) ، أَيْ مَرِضَا مَرَضًا كَجُذَامٍ أَوْ جُدَرِيٍّ مِمَّا يَعْدُو أَوْ يُسْتَقْذَرُ ، وَإِنْ عَرَضَ جُدَرِيٌّ بَاشَرَهُمَا مَجْدُورَيْنِ ، لِأَنَّ الْجُدَرِيَّ لَا يَتَكَرَّرُ أَوْ كَانَ فِيهِمَا مَا يُسْتَقْذَرُ مُطْلَقًا ، أَوْ عَجَزَا عَنْ الذَّهَابِ لِلْكَنِيفِ ، ( وَاسَاهُمَا بِمَالِهِ وَ ) جَاهِهِ وَ ( بِنَفْسِهِ ) مِنْ غَيْرِ أَنْ يُظْهِرَ لَهُمَا كَرَاهَةً أَوْ ضَجَرًا أَوْ اسْتِقْذَارًا ، وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يُغَطِّيَ عَلَى أَنْفِهِ مِنْ رَائِحَةٍ مِنْهُمَا ( إنْ لَمْ يَخَفْ تَلَفَهَا ) أَيْ تَلَفَ نَفْسِهِ ، وَإِنْ خَافَهُ ( فَتَنْجِيَتُهَا أَوْلَى مِنْ ) تَنْجِيَةِ ( نَفْسِ غَيْرِهِ ) وَلَوْ نَفْسَ وَالِدَيْهِ وَفِي " التَّاجِ " : يُؤْثِرُ أَبَوَيْهِ عَلَى نَفْسِهِ وَيُعَالِجُهُمَا إذَا مَرِضَا ، وَيُدِيمُ مُحَاضَرَتِهِمَا إنْ أَمْكَنَتْهُ ، وَإِلَّا أَدَامَ عِيَادَتَهُمَا وَيُشَيَّعُ جِنَازَتَهُمَا إذَا مَاتَا وَيَحْضُرُ مُوَارَاتَهُمَا وَيُوَاصِلُ زِيَارَتَهُمَا ، ا هـ بِتَصَرُّفٍ ، وَيَجُوزُ اعْتِقَادُ أَنَّ الْمَرَضَ يَعْدُو لَكِنَّهُ يُعْتَقَدُ أَنَّهُ يَعْدُو بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَإِنَّمَا الْمُحَرَّمُ أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّهُ يَعْدُو بِنَفْسِهِ ، وَحَدِيثُ : " لَا عَدْوَى " إنَّمَا هُوَ فِي هَذَا بِدَلِيلِ لَا يَنْزِلُ هَائِمٌ عَلَى مُصِحٍّ وَالضَّرَرُ لَا يَحِلُّ ، وَحَدِيثُ : ﴿ كَلِّمْ الْمَجْذُومَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ كَذَا ﴾ ، وَقَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ فِي مُسْنَدِي الَّذِي مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِهِ وَذَكَرْتُهُ مَعَ الْأَمْرَاضِ الَّتِي تَعْدُو فِي كِتَابِي الَّذِي سَمَّيْتُهُ : تُحْفَةُ الْحُبِّ فِي أَصْلِ الطِّبِّ وَهُوَ نِعْمَةٌ مِنْ اللَّهِ عَلَيَّ .