شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حق الوالدين ومن نزل منزلتهما بالجوارح واللسان

الجزء ٨ · صفحة ٤٤٥

( وَإِنْ عَقَّهُمَا لِمَوْتِهِمَا ) : أَيْ إلَى مَوْتِهِمَا ، ( فَتَوْبَتُهُ النَّدَمُ وَالِاسْتِغْفَارُ وَالْإِحْسَانُ لِقَرِيبٍ لَهُمَا ) وَصَدِيقٍ لَهُمَا ، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا إنْ تَوَلَّاهُمَا ( وَقَضَاءُ دُيُونِهِمَا وَإِنْ ) كَانَتْ ( لِلَّهِ ) ، وَإِنْفَاذُ وَصِيَّتِهِمَا وَالصَّدَقَةُ عَلَيْهِمَا ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ بَرَّهُمَا بَعْدَ مَوْتِهِمَا ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : ﴿ مِنْ بِرِّهِمَا إذَا مَاتَا أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِمَا وَيَسْتَغْفِرَ لَهُمَا وَيُنَفِّذَ عَهْدَهُمَا وَيُوَاصِلَ الرَّحِمَ الَّتِي لَا تُوصَلُ إلَّا بِهِمَا ﴾ ، فَإِنْ عَقَّهُمَا قَبْلَ مَوْتِهِمَا وَأَدَّى هَذِهِ الْحُقُوقَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقَدْ بَرَّهُمَا بَعْدَ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ مِنْ تَضْيِيعِ حَقٍّ عَظِيمٍ وَهُوَ حُقُّهُمَا ، وَقَدْ قِيلَ : لَوْ لَمْ يَذْكُرْ اللَّهُ حَقَّهُمَا وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ لَعُرِفَ مِنْ الْعَقْلِ ، فَكَيْفَ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي جَمِيعِ كُتُبِهِ وَعَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ : مَنْ دَعَا لِوَالِدَيْهِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَقَدْ أَدَّى حَقَّهُمَا بَعْدَ مَوْتِهِمَا ، وَذُكِرَ أَنَّ مَنْ أَدَّى عَنْهُمَا دَيْنًا أَوْ وَصِيَّةً فَقَدْ بَرَّهُمَا وَلْيَتُبْ ، وَذَكَرَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ إنْ بَرَّ أُخْتَ أَمِّهِ أَوْ أُمَّ أُمِّهِ فَقَدْ بَرَّ أُمَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، لَكِنْ نَدِمَ عَنْ الْعُقُوقِ وَاسْتَغْفَرَ ، فَذَلِكَ تَوْبَةٌ ، فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ قَبِلَهَا ، وَمَنْ حَجَّ عَنْ وَالِدِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَتَبَ اللَّهُ لِوَالِدِهِ حَجَّةً وَكَتَبَ لَهُ بَرَاءَةً مِنْ النَّارِ .

وَرُوِيَ ﴿ أَنَّ اللَّهَ كَلَّمَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ثَلَاثَةَ آلَافِ كَلِمَةٍ وَخَمْسَ مِائَةٍ ، فَكَانَ آخِرُ كَلَامِهِ : يَا رَبِّ أَوْصِنِي ، فَقَالَ : أُوصِيكَ بِأُمِّكِ حُسْنًا ، قَالَ لَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، قَالَ : حَسْبِي ، قَالَ : يَا مُوسَى أَلَا إنَّ رِضَاهَا رِضَايَ ، وَسَخَطَهَا سَخَطِي ﴾ وَبَاتَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ يُكَبِّسُ رِجْلَ أَبِيهِ وَبَاتَ آخَرُ يُصَلِّي ، وَقَالَ : مَا تَسُرُّنِي لَيْلَةُ ذَلِكَ الْمُصَلِّي بِلَيْلَتِي ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

٣٬٩٤٥ / ١٧٬٤٣٨