باب في صلة الأرحام
الجزء ٨ · صفحة ٤٧٢بَابٌ فِي صِلَةِ الْأَرْحَامِ ( تَجِبُ صِلَةُ الرَّحِمِ وَلَوْ قَاطَعَا ) قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ : ﴿ وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ﴾ ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ﴾ ، أَيْ وَاتَّقُوا قَطِيعَةَ الْأَرْحَامِ ﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ ﴾ - إلَى - ﴿ أَبْصَارَهُمْ ﴾ ، وَ ﴿ يَقْطَعُونَ مَا أَمْرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ﴾ - إلَى - ﴿ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ﴾ ، ( وَرُوِيَ : ﴿ أَسْرَعُ الْخَيْرِ ثَوَابُ صِلَةِ الرَّحِمِ ﴾ وَ ) أَسْرَعُ ( الشَّرِّ عُقُوبَةُ الْبَغْيِ وَقَاطِعُ الرَّحِمِ كَافِرٌ ) وَوُجِدَ فِي مَقَامِ إبْرَاهِيمَ كِتَابٌ بِالْعِبْرَانِيَّةِ : " أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ ، خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَشَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنْ اسْمِي ، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ " وَفِي الْحَدِيثِ تَعْظِيمُ مَكَّةَ إذْ خُصَّتْ بِذِكْرِ إضَافَةِ اللَّهِ إلَيْهَا إذْ هِيَ أَعْظَمُ الْبِلَادِ حُرْمَةً ، وَلِأَنَّ الْأَرْضَ بُسِطَتْ مِنْ تَحْتِ الْكَعْبَةِ فَهِيَ أُمُّ الْقُرَى وَالْبِلَادِ ، وَفِيهِ تَهْدِيدٌ لِسَاكِنِيهَا مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى التَّقَاطُعِ ، وَتَرْغِيبٌ فِي التَّوَاصُلِ لِيُوَاصِلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُعِينُوهُ عَلَى التَّبْلِيغِ عَنْ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا ، وَفِيهِ إضَافَةُ ذُو بِمَعْنَى صَاحِبٍ إلَى الْعَلَمِ وَهُوَ بَكَّةُ بِالْبَاءِ بِمَعْنَى مَكَّةَ بِالْمِيمِ ، وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ لِعِزَّتِهِ ، وَالْمُرَادُ بِوَصْلِ اللَّهِ إعْطَاؤُهُ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَعًا لِمَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ ، وَقَدْ يُدَّخَرُ لِلْآخِرَةِ فَقَطْ ، وَهُوَ قَلِيلٌ ، وَالشَّقِيُّ يَصِلُهُ بِالدُّنْيَا فَقَطْ عَلَى صِلَةِ رَحِمِهِ ، وَالْمُرَادُ بِقَطْعِهِ قَطْعُ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَقَدْ يُقْطَعُ خَيْرُ الْآخِرَةِ فَقَطْ ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : مِنْ اسْمِي لَفْظُ الرَّحْمَنِ وَخَصَّصْتُهُ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الرَّحْمَةِ مِنْ لَفْظِ الرَّحِيمِ فَيُبَالِغُ فِي رَحْمَةِ مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ ، وَيَدُلُّ لِهَذَا حَدِيثٌ : " أَنَا الرَّحْمَنُ وَهِيَ الرَّحِمُ " .
وَأَمَّا أَحَادِيثُ : " شَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنْ أَسْمَائِي " بِالْجَمْعِ فَالْمُرَادُ