شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل لقائم يتيم وإن أمه أن يبيع من أصله

الجزء ٩ · صفحة ١٩

وَإِنْ بَاعَ بِالرُّخْصِ الْبَيِّنِ أَوْ بِالْمُحَابَاةِ أَوْ بِالْغَبَنِ أَبْطَلَ الْحَاكِمُ أَوْ الْجَمَاعَةُ أَوْ الْأَوْلِيَاءُ أَوْ الْعَشِيرَةُ الْبَيْعَ وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ ويسلان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ رَجُلًا مَاتَ بِجَبَلِ نَفُوسَةَ ، وَقَدْ اسْتَخْلَفَ عَلَى ابْنِهِ خَلِيفَةً ، فَبَاعَ الْخَلِيفَةُ غَلَّةَ زَيْتُونِ ذَلِكَ الْيَتِيمِ بِثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ ، فَعَلِمَ بِذَلِكَ أَبُو مهاصر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَرَأَى فِي بَيْعِهِ مُحَابَاةً فَطَرَدَ مِنْهُ الْمُشْتَرِي فَأَخَذَ الْأُجَرَاءَ لِذَلِكَ الزَّيْتُونِ ، يَعْنِي بِالزَّيْتُونِ الثِّمَارَ فَخَرَّطُوهُ وَجَمَعُوهُ فَأَمَرَ بِهِ وَطُحِنَ ، فَأَعْطَى مِنْهُ الْأُجْرَةَ وَرَفَعَ مِنْهُ نَفَقَةَ الْيَتِيمِ سَنَةً ، ثُمَّ بَاعَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فَشَكَا بِهِ خَلِيفَةُ ذَلِكَ الْيَتِيمِ إلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مهاصر : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَسْأَلَهُ اللَّهُ عَنْ هَذَا أَنَا أَوْ فُلَانًا ؟ يَعْنِي خَلِيفَةَ ذَلِكَ الْيَتِيمِ ؛ وَصَارَ فِعْلُ أَبِي مهاصر سِيرَةً لِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي مِثْلِ هَذَا لِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ حُسْنُ النَّظَرِ ا هـ .

قَالَ الشَّيْخُ : أَلَا تَرَى أَنَّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَبْطَلَ فِعْلَ الْخَلِيفَةِ إذْ لَمْ يُوَافِقْ الْحَقَّ لِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ مِنْ الْقِيَامِ بِالْقِسْطِ عَلَى الْعُمُومِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ ﴾ وَرِوَايَةُ الشَّيْخِ : وَبَاعَ الْخَلِيفَةُ غَلَّةَ زَيَاتِينِ ذَلِكَ الْيَتِيمِ بِالْجَمْعِ ، وَتِلْكَ الرِّوَايَةُ بِالْإِفْرَادِ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ فِيهَا الْجِنْسُ ، فَتُوَافِقُ رِوَايَةَ الْجَمْعِ ، أَوْ الْمُرَادُ فِي رِوَايَةِ الْجَمْعِ الْأَغْصَانُ الْكِبَارُ مِنْ زَيْتُونَةٍ وَاحِدَةٍ ، سَمَّى كُلَّ غُصْنٍ زَيْتُونًا ، وَمَعْنَى قَالَ أَبُو مهاصر : يَا مَعْشَر إلَخْ قَالَ : فِي شَأْنِهِ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : مَنْ يَسْأَلُ اللَّهُ عَنْ هَذَا ؟ مِنْ حَيْثُ الْقِيَامِ بِحُقُوقِ الْيَتَامَى وَغَيْرِهِمْ مِنْ أُمُورِ الْعَامَّةِ ، وَإِلَّا فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ لَسَأَلَهُ اللَّهُ

٤٬٠١٩ / ١٧٬٤٣٨