شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل لقائم يتيم وإن أمه أن يبيع من أصله

الجزء ٩ · صفحة ٢١

أَهْلِ الْجُمْلَةِ ، وَمُرَادُهُ بِالْإِشْهَادِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُشْهِدُهُمْ أَنَّهُ بَاعَ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ ، وَيَتَبَيَّنُ الْعَدْلُ فِي الْإِنْفَاقِ بَعْدَ ذَلِكَ وَعَدَمُهُ لِيَتِيمٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيُقَامُ لَهُ بِحَقِّهِ ، وَإِنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ يُنْفِقُ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا فَهُوَ أَحْوَطُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يُنْفِقَهُ أَشْهَدَ ، وَجَازَ لَهُ بَيْعُهُ بِلَا مُنَادَاةٍ إنْ رَجَا لَهُ فِيهِ صَلَاحًا ، وَقِيلَ : يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ بَيْعُهُ بِلَا مُنَادَاةٍ إنْ كَانَ بِرَأْيِ الْحَاكِمِ ، وَبِوَفَاءٍ فِي الثَّمَنِ ، وَقِيلَ : لَا يُبَاعُ إلَّا بِالنِّدَاءِ ، وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَبِيعَهُ إلَّا بِالنِّدَاءِ ، أَرْبَعُ جُمْعٍ ، وَمَنْ أَرَادَ بَيْعَ مَالِ الْيَتِيمِ وَلَا يَلْزَمُهُ فِيهِ دَرَكٌ مِنْ مُشْتَرِيهِ قَالَ لَهُ عِنْدَ الْعَقْدِ : أُبَايِعُكَ هَذَا وَلَا عِلْمَ لِي بِهِ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيَّ فِي دَرَكِهِ وَظُهُورِ عَيْبِهِ ، فَحِينَئِذٍ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْيَتِيمِ وَلَا يَبِيعُ إلَّا نَقْدًا أَوْ عَاجِلًا ، وَإِنْ بَاعَ نَسِيئَةً ضَمِنَ إنْ لَمْ يُوَفَّ لَهُ ، وَجُوِّزَ أَنْ يَبِيعَ نَسِيئَةً إنْ رَأَى صَلَاحًا ، وَضَمِنَ إنْ لَمْ يُوَفَّ لَهُ ، وَعَنْ بَعْضٍ : إنْ بَاعَهُ بِمُسَاوِمَةٍ وَغَبَنَهُ الْعُشْرَ انْتَقَضَ ، وَتَمَّ إنْ كَانَ أَقَلَّ ، وَقِيلَ : إنْ غَبَنَهُ الْخُمْسَ أَوْ أَكْثَرَ وَإِلَّا كَمَا إذَا غَبَنَهُ السُّدُسَ تَمَّ ، وَإِنْ حَمَلَهُ إلَى مَكَان يَغْلُو فِيهِ مَعَ غَيْرِ ثِقَةٍ ضَمِنَ إنْ تَلِفَ بِغَيْرِ غَالِبٍ ، وَالْأَحْسَنُ لِمَنْ اُبْتُلِيَ بِهِ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَنْ لَا يُخَاطِرَ بِهِ وَيَنْظُرُ لَهُ أَوْفَرَ فِي بَلَدِهِ وَلَوْ رِجَالُهُ أَكْثَرَ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ مَعَ الْخَطَرِ ، وَإِنْ حَمَلَهُ عَلَى غَيْرِهِ وَكَانَ أَوْفَرَ فَصَلَاحٌ لَهُ ، كَذَا فِي " التَّاجِ " .

وَالْمَدَارُ عَلَى الْعَافِيَةِ وَعَدَمِهَا ، وَمَوْضِعِ السَّلَامَةِ ، وَمَوْضِعِ التَّلَفِ ، كَالْبَحْرِ ؛ وَقَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ : إنْ كَانَ لَهُ حَبٌّ أَوْ غَيْرُهُ وَلَا نَفَادَ لَهُ إلَّا فِي الْبَحْرِ وَلَمْ يُنَفَّقْ فِي مَوْضِعِهِ ، وَخَافَ وَصِيُّهُ تَلَفَهُ فَحَمَلَهُ فِيهِ

٤٬٠٢١ / ١٧٬٤٣٨