شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل لقائم يتيم وإن أمه أن يبيع من أصله

الجزء ٩ · صفحة ٢٣

إنْ وَجَدَهُ ، وَإِلَّا فَحَتَّى يَجِدَ ، وَكَذَا إذَا بَطَلَ لِكَوْنِهِ بِلَا وَكَالَةٍ أَوْ خِلَافَةٍ ، وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ بَائِعُهُ لَحِقَهُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ ، وَأَخَذَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ مَا أَنْفَقَ ، وَإِنْ قَالَ : أَنْفَقْتُ كَذَا عَلَيْهِ مِنْ مَالِي ، أَوْ مِنْ مَالِهِ فِي جُمْلَةِ عِيَالِي ، وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَقَامَ فِي عِيَالِهِ مِقْدَارَ مَا يَأْتِي عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَخَذَهُ مِنْ مَالِهِ ، وَكَذَلِكَ إذَا أَنْفَقَ عَلَى عِيَالِ الْيَتِيمِ كَزَوْجَتِهِ وَعَبِيدِهِ وَوَلِيِّهِ الَّذِي يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ، وَذَلِكَ إذَا أَخَذَ الْيَتِيمَ بِفَرِيضَةٍ وَهِيَ مِقْدَارٌ مَعْلُومٌ يُطْعِمُ بِهِ الْيَتِيمَ وَيَصْرِفُهُ عَلَيْهِ فِي مِقْدَارٍ مَعْلُومٍ مِنْ الزَّمَانِ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ أَوْ مِنْ مَالِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ بِفَرِيضَةٍ وَلَا شَهَادَةٍ عَلَى كَفَالَةٍ فَيَلْحَقُهُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ ، وَلَا يَلْحَقُ هُوَ الْيَتِيمَ بِمَا أَنْفَقَ ، لِأَنَّ بَيْعَهُ بَاطِلٌ ، فَإِنْفَاقُهُ مِنْ ثَمَنِهِ كَإِنْفَاقِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا يَلْحَقُ بِهِ الْيَتِيمَ ، بَلْ يُعَدُّ مُتَبَرِّعًا مِنْ مَالِهِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْضَ ذَلِكَ بَعْدُ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ لِلْأُمِّ إنْ قَعَدَتْ عَلَيْهِ عَنْ التَّزَوُّجِ .

( وَ ) عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ( يُرَدُّ فِعْلُ ) الْأُمِّ مُطْلَقًا أَوْ إنْ لَمْ تَقْعُدْ ، وَ ( مُحْتَسِبٍ فَ ) مَنْ بَاعَهُ مِنْهُمَا ( يَرْجِعُ مُشْتَرٍ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ ، وَ ) يَرْجِعُ ( هُوَ ) بِهِ ( عَلَى الْيَتِيمِ إنْ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ ) الْمَعْهُودِ مِنْ إنْفَاقِ ثَمَنِهِ عَلَيْهِ ، وَلَوْ فِي تَزَوُّجٍ ، كَانَ الْإِنْسَانُ الْيَتِيمُ أُنْثَى أَوْ ذَكَرًا .

( وَإِلَّا عُدَّ مُتَبَرِّعًا ) مُتَصَدِّقًا مِنْ مَالِهِ ( بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ ) وَضَمِنَ لَهُ ثَمَنَ أَصْلِهِ ، وَقِيلَ : لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ لِلْيَتِيمِ إذَا صَحَتْ الْحَاجَةُ وَالْبَيْعُ بِقَدْرِ الثَّمَنِ ، وَلَوْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَى الْإِنْفَاقِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي لَا يَجُوزُ خِلَافُهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ : إنْ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ

٤٬٠٢٣ / ١٧٬٤٣٨