شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل رأى قادر مال مسلم أشرف على تلفه

الجزء ٩ · صفحة ٦١

أَعْوَانًا } فَلَا فَرْقَ فِي لُزُومِ الْحِفْظِ وَالضَّمَانِ عَلَى الْقَادِرِ إذْ لَمْ يَحْفَظْ بَيْنَ أَنْ يَحْضُرَ صَاحِبُ الْمَالِ أَوْ مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ بِنَحْوِ الْأَمَانَةِ ، وَبَيْنَ أَنْ لَا يَحْضُرُوا ، فَلَزِمَ الْمُشَاهِدُ لِتَلَفِهِ أَوْ إشْرَافِهِ عَلَى التَّلَفِ أَنْ يُنْقِذَهُ مِنْ التَّلَفِ إذَا لَمْ يَقْدِرْ صَاحِبُهُ ، أَوْ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ عَلَى إنْقَاذِهِ ، وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ لِلْيَتِيمِ بِيَدِ أَحَدٍ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى حِفْظِهِ ، فَإِنَّ فِي إنْقَاذِهِ حَقُّ الْإِسْلَامِ وَالنُّصْحِ وَالتَّعَاوُنِ وَالْقِيَامِ بِالْقِسْطِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْله تَعَالَى : ﴿ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ ﴾ ، وَالْإِصْلَاحِ لَهُ الْمَذْكُورِ فِي قَوْله تَعَالَى : ﴿ قُلْ إصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ ﴾ فَإِنَّ عِلَّةَ وُجُوبِ الْحِفْظِ إذَا لَمْ يَحْضُرْ صَاحِبُ الْمَالِ أَوْ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ عَدَمُ قُدْرَتِهِ لِغِيبَتِهِ ، فَإِذَا حَضَرَ وَلَمْ يَقْدِرْ فَكَأَنَّهُ غَائِبٌ وَأَقُولُ أَيْضًا : إنَّ الذِّمِّيَّ الَّذِي يُعْطِي الْجِزْيَةَ يَجِبُ إنْقَاذُهُ وَإِنْقَاذُ مَالِهِ وَإِنْذَارُهُ إذَا سَمِعَ مُتَوَعِّدًا لِقَتْلِهِ أَوْ ضَرْبِهِ أَوْ سَرِقَةِ مَالِهِ أَوْ غَصْبِهِ لِوُجُوبِ مُطْلَقِ رَدِّ الظُّلْمِ عَنْهُ ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ : كُلُّ مَا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ مِنْ تَنْجِيَةِ نَفْسِهِ أَوْ تَنْجِيَةِ غَيْرِهِ أَوْ مَنْعِهِ مِنْ الْفَسَادِ وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ حَتَّى هَلَكَ نَفْسُهُ أَوْ جَسَدُ غَيْرِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ وَيَكْفُرُ بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي ضَيَّعَ مَنْ يَرِثَهُ مِنْ النَّاسِ بَطَلَ مِيرَاثُهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قَاتِلِهِ وَيَبْطُلُ وَصِيَّتُهُ ، إلَّا إنْ كَانَ الْقَاتِلُ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلَا يَبْطُلُ مِيرَاثُهُ وَوَصِيَّتُهُ بِتَرْكِهِ فِي الْقَتْلِ وَلَزِمَهُ النَّهْيُ .

وَإِنْ تَرَكَهُ لِلْحَيَّةِ حَتَّى قَتَلَتْهُ ، أَوْ الْعَقْرَبِ حَتَّى لَسَعَتْهُ ، أَوْ تَرَكَهُ لِلْحَرِّ أَوْ لِلْبَرْدِ حَتَّى هَلَكَ ، أَوْ تَرَكَهُ يَأْكُلُ السُّمَّ ، أَوْ دَلَّهُ عَلَيْهِ فَأَكَلَهُ فَمَاتَ ، فَهُوَ ضَامِنٌ وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ دُونَ الْقَوَدِ ، وَإِنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِي مُضِرٍّ وَنَجَا

٤٬٠٦١ / ١٧٬٤٣٨