شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل رأى قادر مال مسلم أشرف على تلفه

الجزء ٩ · صفحة ٦٣

فَعَلَ ، وَإِنْ لَمْ يُطِقْ إلَّا أَنْ يُكَلِّمَ وَلَا يُنْجِيهِ بِكَلَامِهِ تَكَلَّمَ ، وَكَانَ كَلَامُهُ مِنْ مُطْلَقِ النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ عَلِمَ أَوْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ أَنَّ كَلَامَهُ لَا يُقْبَلُ هَلْ يَلْزَمُهُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ ؟ الصَّحِيحُ عِنْدِي اللُّزُومُ لِأَنَّهُمَا إشْهَارٌ لِلْإِسْلَامِ وَتَقْوِيَةٌ لَهُ ، وَلَوْ لَمْ يُؤْخَذْ كَلَامُهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ شَأْنُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ وَيُنْهِي ، وَلَوْ عَلِمَ أَوْ رَجَحَ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ عَنْهُ وَلِأَنَّك لَا تَعْلَمُ لَعَلَّهُ يَحْدُثُ لَهُ قَبُولٌ بِكَلَامِك ، وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ : لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ ، قَوْله تَعَالَى : ﴿ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ ﴾ وَلَكِنَّهُ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى اُتْرُكْهُمْ لَا تَشْرَعُ فِي قِتَالِهِمْ .

( نَعَمْ ) تَصْدِيقٌ لِمَا بَعْدَهَا ، وَكَثِيرًا مَا يَسْتَعْمِلُهَا الْمُصَنَّفُونَ كَذَلِكَ .

( لَعَلَّ ذَلِكَ ) الَّذِي هُوَ وُجُوبُ التَّنْجِيَةِ ( فِي الْأَنْفُسِ ) الْآدَمِيَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَلَوْ عَبِيدًا مُوَحِّدِينَ ( مَحَلُّ اتِّفَاقٍ فِي ضَمَانٍ وَإِثْمٍ ) ، قُلْنَا : لَا اتِّفَاقَ فِي الضَّمَانِ : وَمَعْنَى كَوْنِ وُجُوبِ التَّنْجِيَةِ مَحَلًّا لِلِاتِّفَاقِ فِي ضَمَانٍ وَإِثْمٍ أَنَّهُ يَلْزَمُ الضَّمَانُ ، وَالْإِثْمُ عَلَى تَرْكِ التَّنْجِيَةِ ، أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ لَعَلَّ تَرْكَ الْمَذْكُورِ مِنْ التَّنْجِيَةِ أَوْ تَرْكَ الْإِنْجَاءِ .

( إذْ لَا عِوَضَ فِيهَا كَ ) مَا أَنَّ فِي ( الْمَالِ ) الْعِوَضَ وَلَا احْتِمَالَ فِيهَا كَمَا قَالَ الشَّيْخُ ، يَعْنِي أَنَّهَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَحَمَّلَهَا أَحَدٌ وَيَتَكَفَّلَ بِهَا تَحَمُّلًا وَتَكَفُّلًا يُبَرِّئُ غَيْرَهُ مِنْهَا وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ قَادِرًا ، كَمَا قِيلَ فِي الْمَالِ ، وَلَا إبَاحَةَ بِخِلَافِ الْمَالِ ، فَإِنَّ صَاحِبَهُ قَدْ يُنْجِيهِ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِذَا لَزِمَك تَنْجِيَةُ مَالٍ لَمْ يَجُزْ لَك التَّقْصِيرُ عَنْهَا عَلَى نِيَّةِ أَنْ تَضْمَنَ لِصَاحِبِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ إسْرَافٌ وَتَضْيِيعٌ لِلْمَالِ ، إلَّا إنْ كَانَتْ فِي تَنْجِيَتِهِ لَهُ مَشَقَّةٌ

٤٬٠٦٣ / ١٧٬٤٣٨