باب في حق الجار
الجزء ٩ · صفحة ٩١وَقِيلَ : الْبَدْأَةُ مِنْ أَقْرَبِهِمَا بَابًا إلَيْهِ .
S( وَقِيلَ : البدأة مِنْ أَقْرَبِهِمَا ) أَيْ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ ( بَابًا إلَيْهِ ) وَلَوْ كَانَ بَعِيدُ الْبَابِ أَقْرَبَ جِوَارًا بِأَنْ كَانَ بَابُهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ ﴿ لِقَوْلِ عَائِشَةَ : قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي جَارَيْنِ فَأَيُّهُمَا أُهْدِي إلَيْهِ ؟ قَالَ : إلَى أَقْرَبِهِمَا بَابًا إلَيْك ﴾ تَعْنِي إلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي أَوَّلًا ؟ وَيَدُلُّ لِهَذَا أَنَّهَا أَثْبَتَتْ لِنَفْسِهَا جَارَيْنِ ، وَالْجَارُ لَهُ حَقٌّ ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا تَسْأَلُ عَمَّا تَبْدَأُ بِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُرِيدَ أَنَّ لَهَا جَارَيْنِ أَحَدَهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ ، وَسَأَلَتْ عَمَّنْ تُعْطِي وَمَنْ لَا يَلْزَمُهَا ، فَقَالَ : تُعْطِي أَقْرَبَهُمَا بَابًا ، يَعْنِي وَلَا يَلْزَمُك الْآخَرُ ، وَيَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ قَالَ : الْجَارُ وَاحِدٌ مِنْ الْيَمِينِ وَوَاحِدٌ مِنْ الشِّمَالِ ، لَكِنَّ فِيهِ الِاحْتِمَالَ ، وَلَوْ كَانَ هَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ اللَّفْظِ فِي السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ ، غَيْرَ أَنَّ لَفْظَ الْجَارِ حَمْلُهُ عَلَى الشَّرْعِيِّ أَوْلَى مِنْ حَمْلُهُ عَلَى اللُّغَوِيِّ الْمُطْلَقِ ، وَفِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي يَكُونُ أَخْذُ الْجَارَيْنِ مِنْ سُؤَالِهَا لُغَوِيًّا مُطْلَقًا وَالْآخَرُ شَرْعِيًّا ، وَقِيلَ : الْجَارُ قَدْرُ مَا يَبْلُغُ صَوْتُ الْمِغْرَفِ ، وَقِيلَ : يُعْطِي عَنْ الْيَمِينِ وَاحِدًا ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَحْسِبُ بَيْتَهُ فِي الْأَرْبَعِينَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَعْدَادِ الْمَذْكُورَةِ ، وَقِيلَ : لَا ، وَإِنْ مِنْ بَيْتِهِ وَحْدَهُ أَوْ عِنْدَ بُيُوتٍ أَقَلَّ مِنْهَا يَعُدُّ فِي الْأَرْضِ قَدْرَهَا ، وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْأَوْسَطُ فِي الْبُيُوتِ عُرْفًا ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَطُوفَ بِمَنَازِلِهِمْ لِيَعْتَبِرَ وُصُولَ الرَّائِحَةِ ، وَصِلَةُ الْجَارِ أَوْجَبُ مَنْ بَيْنَك وَبَيْنَهُ خَمْسَةُ آبَاءٍ .