شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل من حق الجار أن تقرضه إذا طلبك

الجزء ٩ · صفحة ١٠٧

: شَوَى حَمَلًا بِالْحَاءِ ، وَهُوَ وَلَدُ الشَّاةِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى ، وَإِنْ قُلْت : ذَهَابُ بَصَرِهِ لِحُزْنِهِ عَلَى يُوسُفَ وَكَثْرَةِ الْبُكَاءِ عَلَيْهِ ، قُلْت : أَجَلْ ، لَكِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ لَمْ يَحْفَظْ بَصَرَهُ لِذَلِكَ فَأَثَّرَ فِيهِ الْحُزْنُ وَالْبُكَاءُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ؛ وَقِيلَ : إنَّ سَبَبَ تَغْيِيبِ وَلَدِهِ عَنْهُ تَفْرِيقُهُ بَيْنَ الْأَمَةِ وَوَلَدِهَا بِالْبَيْعِ ، وَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إعْطَاءُ الْجَارِ مِمَّا حَدَثَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ لِأَنَّهُ قَالَ : فَوَجَدَ جَارُك رَائِحَةَ ذَلِكَ وَفِي " الدِّيوَانِ " : إذَا أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَ لِجَارِهِ مِنْ اللَّحْمِ فَإِنْ أَعْطَاهُ النِّيءَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ الْمَرَقَ ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ إلَّا بَعْدَ مَا طَبَخَ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ مِنْ اللَّحْمِ وَالْمَرَقِ ، وَإِنْ اتَّفَقَ الْجِيرَانُ أَنْ يَدْفَعُوا الْغَنَمَ لِعِيَالَاتِهِمْ أَوْ يَشْتَرُوا اللَّحْمَ بِاتِّفَاقٍ مِنْهُمْ فَفَعَلُوا ذَلِكَ وَلَمْ يَفْعَلْ بَعْضٌ فَإِنَّ جِيرَانَهُمْ يُذِيقُونَهُمْ مِمَّا عِنْدَهُمْ ، وَقِيلَ : إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ مِنْهُمْ شَيْءٌ .

٤٬١٠٧ / ١٧٬٤٣٨